الأربعاء، 24 يوليو 2013

المؤمنون حقا





المؤمنون حقا

ان الانسان بطبعه يسعى نحو الافضل والكمال  والدرجات العالية  وكذلك المؤمن , وقد ذكر الله تعالى في سورة الانفال خمس صفات للمؤمنين حقا وأثنى عليهم ووعد لهم مغفرة ورزق كريم فقال عنهم  ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ  ( 3 ) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ  ( 4 ) ) الانفال  ذكر  الله تعالى للمؤمنينحقا ( والايمان قولا وعملا وذكرا)  خمس صفات وحصرها بأداة الحصر انما, واما الصفات هي:
1-  الصفة الاولى – ( إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ_") والوجل : الفزع من عذاب, وهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب . ونظير هذه الآية " وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم""  . وقال :"" وتطمئن قلوبهم بذكر الله"" . وقد جمع الله بين المعنيين في قوله" اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ "( 23 الزمر) أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإنهم يخافون الله, وروى سفيان  عن  السدي  في قوله جل وعز : الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال : إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له : اتق الله ، كف ووجل قلبه , وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم.
وأما  الطرف المقابل  الذين اذا ذكر الله عندهم اشمأزت قلوبهم وعتت وزادتهم نفورا ،قال تعالى "وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُون "  فاذا ذكر الله عند الكافر اشمأز قلبه وانقبض ونفر واستكبر  وكفر ونفر  وأنكر وذعر , وكان المشركون إذا قيل لهم " لا إله إلا الله " نفروا وكفروا . وإذا ذكر الذين من دونه يعني الأوثان والكفريات , إذا هم يستبشرون فرحون سعداء  ويظهر ذلك  في وجوههم البشر والسرور ,يكرهون الحق ويفرحون للباطل . وكذلك ابغض الناس الى الله , "وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول: عليك نفسك ". صححه الالباني 2939
2-  الصفة الثانية :  قَوْلُهُ : ( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا  ) كَقَوْلِهِ : ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )[ التَّوْبَةِ : 124 ] والمراد بآيات الله القران الكريم , فإن القران يهدي لأقوم الطرق ((( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )الاسراء 9)) والقران فيه السعادة والفوز في الدارين ولا شقاء مع القران ((مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى  - 2 طه ) ومن اعتصم به خرج من الظلمات الى النور ,وفرَّق بين الباطل والحق ولا يلتبس عليه  الباطل بلباس الحق, وكان المسلمون  إذا سمعوا القرآن قالوا : قد ازددنا إيمانا ، كقول  معاذ بن جبل  للأسود بن هلال   : اجلس بنا نؤمن ساعة ، يعني بمذاكرة القرآن وأمور الدين , فقراءة القران من المفروض  ان تملأ القلب نور الايمان , وزيادة الايمان تقتضي زيادة العمل, لان العمل من لوازم الايمان ,بخلاف  صفات المنافق التي  اذا تليت عليه آيات الله زادته نفورا وبعدا.
3-  الصفة الثالثة (( وعلى ربهم يتوكلون  ) متوكلون على ربهم, ومن خصال الايمان التوكل لقول الله تعالى في سورة التغابن " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) , ولهذا قال سعيد بن جبير   : التوكل على الله جماع الايمان  والتوكل هو :لا يرجون سواه ، ولا يقصدون إلا إياه ،ولا يلوذون إلا بجنابه ، ولا يطلبون الحوائج إلا منه ، ولا يرغبون إلا إليه ، ويعلمون أنه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له ، ولا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب ؛ جماع الإيمان   ,وهذا لا ينافي الأخذ بالأسباب بل من لوازم التوكل الاخذ بالأسباب ,لقول الله تعالى ( فامشوا في مناكبها ) وقوله ((

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا 

 )).
وهنا لفتة مهمة فبعد ان ذكر الصفات القلبية اعقبها ونبه على الأعمال ,فالعمل مصدق للمعتقد.
4-  واما الصفة الرابعة ( الذين يقيمون الصلاة )) واقامة الصلاة فرض كل مسلم مكلف ،  وإقامة الصلاة هي  المحافظة على مواقيتها ووضوئها ، وركوعها ، وتمام ركوعها وسجودها ، وتلاوة القرآن فيها ، والتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا إقامتها ,اقامة بكل هيهاتها.
و في سورة المعارج ( الذين هم على صلاتهم دائمون  ) المراد بالدوام الذين إذا عملوا عملا داوموا عليه وأثبتوه ,وقوله ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ  ) وقوله : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون  ) [ المؤمنون : 1 ، 2 ]  وكما جاء في الصحيح عن عائشة ،  عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل  " . وفي لفظ : " ما داوم عليه صاحبه " ، وقالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا داوم عليه .
5-  والصفة الخامسة  وهي (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ))فينفقون مما رزقهم الله ليلا ونهارا سرا وعلانية لقول الله تعالى " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " والأمة التي يكفل القوي فيها  الضعيف، وغنيها يكفل  فقيرها  ، ويقوم فيها القادرون بالمصالح العامة ، وفي الآية  بيان عموم الأوقات مع عموم الأحوال من الإظهار والإخفاء ، وفي تقديم الليل على النهار والسر على العلانية ايذان بتفضيل صدقة السر ، ولكن الجمع بين السر والعلانية يقتضي أن لكل منهما موضعا بحسب الحال وتفضله المصلحة لا يحل غيره محله , وهؤلاء الذين ينفقون أموالهم في كل وقت وكل حال لا يقبضون أيديهم مهما لاح لهم طريق للإنفاق هم الذين بلغوا نهاية الكمال في الجود والسخاء وطلب مرضاة الله ولهم اجرهم ولا خوف عليهم على الماضي ولا خوف عليهم حين يخاف البخلاء يوم الحساب العسير , ولا حزن على المستقبل من فقر  – والأنفاق يكون من مال او علم او وقت او مساعدة فالأنفاق لفظ  واسع , والكل ينفق مما اتاه الله فلا يكلف الله نفسا الا بما اتاها.
واما من  اتصف بهذه الاوصاف أولئك هم المؤمنون حقا أي الذي استوى فيهم الإيمان ظاهرهم  وباطنهم (( أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ))  ولهم: ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون  ) أي : فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم ، واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد فإن الجزاء من جنس العمل .وعن  أبي هريرة  ، رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  " قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " . قال أبو هريرة : فاقرءوا إن شئتم : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين  ) متفق عليه, وروى مسلم  ان رسول الله صلى الله عليه قال : " سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ، مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ  ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ "، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17].   وكذلك لهم  من نعيم الدنيا بطمأنينة القلب والحياة الطيبة والسكون والهدوء ,ومن اتصف بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان ولهم نعيم الدارين .

                                                                                  سمير ابو تيلخ 24-7-2013 

  

الأحد، 21 يوليو 2013

العقيدة الغائبة




العقيدة  الغائبة

يظن البعض من المسلمين أنه مادام قائما لأركان الإسلام ومحافظا على الصلوات الخمس في جماعة ومؤديا زكاة ماله للفقراء والمساكين  وصائم لرمضان ووصولا للرحم ونحو ذلك من الواجبات الشرعية المطلوبة  تجعله من اهل الجنة,  وانه  في حل من نصرة أخيه المسلم في أي مكان , فان هذا الفكر يسيطر اليوم على البعض  حتى وجدنا سلبية تامة, وليس ذلك فحسب بل هناك درجة أعلى في السلبية وهي عدم الاكتراث والاهتمام بأمور المسلمين , بل الاصعب من ذلك تجده يحرض على اخيه المسلم بحجج واهية او يثبط  الناصرين لقضيتهم  ومن سكت عن معصية ومنكر وظلم فهو شريك من حيث لا يدري..

ونصرة المسلم لأخيه المسلم واجب شرعي ومطلب ديني , ويحرم خذلان المسلم وترك نصرته  , فان النصوص الدالة على  واجب نصرة المسلم  للمسلم  تكاثرت ,  فتأمل معي قول الله تعالى :{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم))  ذكر الله صفات المؤمنين المحمودة  والمطلوبة ، فقال : ( بعضهم أولياء بعض  ) أي : يتناصرون ويتعاضدون .

ورحم الله الشهيد سيد قطب حين قال في ظلال هذه الاية  :كان المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض. إذا كانوا جبلة واحدة وطبيعة واحدة.. فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض. أن المنافقين والمنافقات مع وحدة طبيعتهم لا يبلغون أن يكونوا أولياء بعضهم لبعض. فالولاية تحتاج إلى شجاعة وإلى نجدة وإلى تعاون وإلى تكاليف. وطبيعة النفاق تأبى هذا كله ولو كان بين المنافقين أنفسهم. إن المنافقين أفراد ضعاف مهازيل، وليسوا جماعة متماسكة قوية متضامنة، على ما يبدو بينهم من تشابه في الطبيعة والخلق والسلوك. والتعبير القرآني الدقيق لا يغفل هذا المعنى في وصف هؤلاء وهؤلاء, ((الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ)) ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» إن طبيعة المؤمن هي طبيعة الأمة المؤمنة. طبيعة الوحدة وطبيعة التكافل، وطبيعة التضامن، ولكنه التضامن في تحقيق الخير ودفع الشر.

وكما جاء في الصحيح : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه وفي الصحيح أيضا : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم ، كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

وكما جاء الترغيب في الوقوف مع المؤمن جاء النهي ، والتنصل عن نصرته وموالاته .. ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خذلان المسلم , فأوجب حق النصرة عليه قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . مُتَّفق عَلَيْهِ

 فَقَالَ الْعُلَمَاءُ الْخَذْلُ تَرْكُ الْإِعَانَةِ وَالنَّصْرِ وَمَعْنَاهُ إِذَا اسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْعِ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ إِعَانَتَهُ إِذَا أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ) النووي شرح مسلم

عدم نصرة المسلم وخذلانه  بموطن يحب فيه النصرة ومحتاجه سبب خذلان الله له يوم القيامة  فان الجزاء من جنس العمل فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته".) صحيح الجامع (5690

واحب الناس الى الله انفعهم للناس,  وان تمشي في حاجة اخيك احب من الاعتكاف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم , والصلاة في مسجد النبي  بألف صلاة ,  روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله فقال أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله  عز وجل  سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرا ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام"  حسنه الالباني

فانصر اخاك  فان الله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه , وان المؤمنين بعضهم اولياء بعض ناصرين لبعض يد واحدة, وان الله مع الجماعة وناصرهم  ومعهم ما داموا معتصمين بحبل الله وقلوبهم على قلب رجل واحد , لا يسمعون لمن سكن قلبه الوهن الرضوخ والسكوت للظلم.

كتبه العبد الفقير سمير ابو تيلخ 21/07/2013
 
 

موالاة الكفر

نهى الله ، تبارك وتعالى ، عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين ، وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين ، ثم توعد على ذلك فقال : ( ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء أي : من يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله كما قال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) [ النساء : 144 ] وقال [ تعالى ] ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم [ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ] ) [ المائدة : 51 ] . 

الخميس، 18 يوليو 2013

الاسراف في رمضان

 
إن  المتأمل لحال الناس في رمضان، يجد أن كثيرا منهم يخالفون  التوجيه الإلهي والإرشاد النبوي بعدم الاسراف ، فترى أن الإسراف يظهر في صور متنوعة، وحالات متعددة، حين تقدم على موائد الإفطار عشرات الأصناف من الأشربة والأطعمة والحلوى والفاكهة، حتى أصبح الإكثار من هذا عادة عند كثير من الناس، بل إن هناك أطعمة لا تعمل إلا في رمضان، حيث أصبحت لها عند الناس خصوصية في هذا الشهر المبارك، تعرف بمأكولات أو مشتريات رمضان.
وأغلب هذه الأصناف حين تقدم، لا يستهلك منها إلا الشيء اليسير، ويكون مصير الباقي إلى الإتلاف والرمي في صناديق النفايات،  وقيل : من الإسراف الأكل بعد الشبع ، وقال لقمان لابنه : يا بني لا تأكل شبعا فوق شبع ، فإنك أن تنبذه للكلب خير من أن تأكله .  وفي مجتمعنا من يفطر على شربة ماء ولا يجد ما يسد به رمقه , فالأجدر ان تنفق في الصدقات وموائد الطعام للفقراء  وإطعامهم  والتصدق بها للمحتاجين بدل رميها في الحاويات .

إضافة  إلى أن هذا الاسراف مذموم ومنهي عنه لقول الله ((وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 الاعراف))  ، وروى النسائي   وابن ماجه  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة"  حسنه الالباني .
  وقال  البخاري رحمه الله  : قال ابن عباس رضي الله عنه  : كل ما شئت ، والبس ما شئت ، ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة  ,وقال ابن عباس رضي الله عنه  ايضا : أحل الله الأكل والشرب ، ما لم يكن سرفا أو مخيلة  "
وقد اختلف في الزائد على قدر الحاجة على قولين : فقيل حرام ، وقيل مكروه . قال ابن العربي وهو الصحيح 

فإن  الاسراف له جوانب سلبية أخرى عديدة، منها أن هذه الأصناف التي قدمت على مائدة الإفطار، كلفت الكثير من المال، وأثقلت كاهل صاحب المنزل عند شرائها، فكانت سببا في زيادة مصاريفه النقدية في شهر رمضان عنها في بقية الشهور الأخرى، حتى إنها تصل عند بعض الأسر إلى أضعاف المصروف العادي ,وتصل احيانا الى اثقال كاهل العائلة بالديون الزائدة عن الحاجة .
ويضاف إلى ذلك، الأوقات التي أُهدرت في إعداد الأطعمة والأشربة، وتهيئتها، فكم من الساعات مكثت النساء والفتيات في المطابخ وهن يعملن في تجهيز طعام الإفطار، كم من أوقات ثمينة ضاعت عليهن، وكان الأجدر والأولى أن تستغل في الطاعة والعبادة ، لأن أوقات رمضان أزمنة ذهبية، لاينبغي أن تفوَّت بسهولة، بل يجب الحرص على اغتنامها واستغلالها بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، ومطالعة كتب يستفيد منه القارئ والكثير من الطاعات .
إن أوقات رمضان ينبغي أن تشغل في العبادة، وأن تظهر في حياة المسلم اليومية خصوصية هذا الشهر، فلا يكون حاله في شهر الصيام، كحاله في باقي الأيام، لا يميز بين مواسم العبادة، ولا يحس بالأوقات الفاضلة، بل يستشعر روحانية هذا الشهر بأسمى معانيها، وأعظم مدلولاتها، قال جابر رضي الله عنه: "ولا يكن يوم صومك ويوم فطرك سواء".

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

الغرباء

 بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا ، وسيكون غريبا على اهله وعلى العالم من حوله ، واما ما جاء في صفات الغرباء:    
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَا غَرِيبًا , وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَا , فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ , يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ»  رواه احمد والطبراني وصححه الالباني

وقال : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ (1) ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ "، قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ:   النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِل " رواه احمد وابو يعلى الموصلي  والدارمي وابن ماجة والبغوي وصححه شعيب والبغوي  وقال حسين سليم أسد : إسناده صحيح
 
وقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ» ،رواه الطبراني واحمد وابن المبارك بالزهد وصححه الالباني 

. فمن صفات الغرباء الاصلاح في زمن الفساد وفرق بين الصالح لنفسه والمصلح لغيره.
 

الأربعاء، 10 يوليو 2013

الناس في رمضان


ان الناظر الى احوال الناس في رمضان وكيفية تعاملهم مع شهر رمضان  يمكنه القول انهم مختلفون كل الاختلاف وهم على اقسام . 

اما القسم الاول :نساء صائمات ومتبرجات ، وقوم نهارهم نوم  وليلهم فسق وفجور وسهر على المحرمات كمثل التلفاز والمسلسلات الهابطة التي تخدش الايمان والصيام  وتذهب الحسنات وعلى الدخان والأفلام والأغاني المرتفعة في المقهى، وجعلوا من الشهر شهر كل  وشرب ولهو ،  فيضيعون أوقاتهم فيقومون كأنهم قاموا على جيفة حمار، وهذا حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول. " ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا على مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة " صححه الالباني , فانهم صاموا عن الاكل والشرب فقط   ولم يكفوا السنتهم وحواسهم عن الحرام فان هؤلاء وضعوا  حسناتهم في كيس مثقوب فذهب صومهم , وانقلبوا بنعمة الله خاسرين , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رواه البخاري

والقسم  الثاني : صوم بلا صلاة  وهؤلاء امرهم عجيب ، فان الذي فرض الصوم هو الذي فرض الصلاة ,وان الصلاة الركن الثاني كما ان الصوم الركن الرابع ,فالدين يقوم بالشهادة وبالصلاة والزكاة والصوم والحج  , ولا  فرق بين الاركان , وحسبهم حديث من ترك صلاة العصر فقد احبط عمله ,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ "رواه البخاري
والقسم الثالث : لا صلاة ولا صوم ويجاهر ، فانه ظالم لنفسه وموبقها ومعرضها للندم والخسران والعذاب الاليم ، فانه باع اخرته بلذة زائلة مؤقتة ، والله لا يحب الجهر بالسوء، والمسلم معافى الا المجاهر. 

والقسم الرابع: بدا رمضان بالطاعات والمسارعة للخير لا يفوته خير والا كان سباق فيه , الا انه في اواخر رمضان نكص على عقبيه وبدا الفتور يدخل في طاعته  فأصابه وهن بعد قوة , فمثله كمثل الفرس الذي انطلقت مسرعة حتى تعبت قبل نقطة النهاية فخسرت ، ولن تنفعها  سرعتها وانطلاقتها القوية في بداية السباق .او كالذي نقضت غزلها من بعد قوة .

والقسم الخامس : ترك الصيام  بغير عذر, فانه اتى كبيرة من الكبائر , من ترك صوم شهر رمضان متعمداً كسلاً وتهاوناً ولو يوماً واحداً منه ، ولم يكن جاحدا لوجوبه فهو فاسق وليس بكافر، بحيث إنه لم ينو صومه من الأصل، فقد أتى كبيرةً من كبائر الذنوب، وتجب عليه التوبة ،وإلى هذا ذهب  أهل العلم  ومن الادلة  قول الله تعالى { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229]ووجه الدلالة: أنَّ ترْكَ صوم رمضان من تعدي حدود الله عز وجل، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يُقبل منه وقد ثبت فيه من الوعيد ما يفري الأكباد ويقض المضاجع، فعن أبي إمامة  رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم أتاني رجلان، فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقال: إنا سنسهله لك. فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة. قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً. قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم." صححه الحاكم والذهبي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من أفطر عامداً بغير عذرٍ كان تفويته لها من الكبائر, وقال الحافظ الذهبي رحمه الله: وعند المؤمنين مقرر: من ترك صوم رمضان بلا عذر بلا مرض ولا غرض فإنه شر من الزاني والمكَّاس ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والانحلال.
واختلفوا اهلم العلم  هل عليه القضاء أم لا؟ على قولين:  القول الأول: عليه القضاء  ، وبه أفتى ابن باز ,والقول الثاني: لا يلزمه القضاء، ، واختاره ابن تيمية  ، وابن عثيمين  .
واما القسم السادس : وهم الفائزون  الذين  افلحوا وكانوا من الصديقين والشهداء ،فعن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال جاء رجل من قضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني شهدت أن لا إله إلا الله وانك  رسول الله وصليت الصلوات الخمس وصمت رمضان  وقمته وآتيت الزكاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات على هذا كان  من الصديقين والشهداء" .رواه البزار وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان وصححه الالباني 
 والذين امتثلوا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ": «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » رواه البخاري ,وكانوا من أصحاب القران  وذكروا الله كثيرا    وهم من سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالمفرِّدين، فقال: (سبق المفردون)، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟! قال: (الذاكرون الله كثيراً، والذاكرات) رواه مسلم.
وهم الذين اقاموا الصلاة  ، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» .رواه اهل السنن وصححه الالباني
وتصدقوا وكانوا من المتسارعين في الخير والعمل الصالح . روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله فقال:" أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله  عز وجل  سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا " حسنه الالباني  , ولم ينسوا الدعاء وطلبوا حوائجهم فقضاهن الله لهم , قال الله رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده ودعوة الصائم ودعوة المسافر" حسنه الالباني .
فان هؤلاء علموا ان رمضان شهر الطاعة والمغفرة والعبادة والقربى فاغتنموا  الشهر وربحوا البيعة  فكن منهم وانصح الانواع الاخرى ليكونوا مثلهم, فان رمضان شهر في العام فاغتنمه  ، قال جابر رضي الله عنه: "ولا يكن يوم صومك ويوم فطرك سواء".
وحسبك قول  الرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلم يفتح مِنْهَا بَاب الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِأَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أقصر ن وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وصححه الالباني  

كتبه العبد الفقير سمير ابو تيلخ في الاول من رمضان لعام 1434 الموافق 10-7-2013م
 
 
 

 

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

حقوق المراة محفوظة

* حقوق المرأة محفوظة
انتشرت في مُجتمعاتنا الكثير من المؤسسات والمراكز التي تدعي أنها تُطالب بحقوق المرأة وبأقوال أخرى منها المساواة بين الرجل والمرأة.
فلو نظرنا في أصول هذا الدين الذي نعيش في ظله لرأينا أن اعظم حقوق للمرأة قدمها الاسلام وكل هذة الحقوق قد ذكرها القران الكريم.
كيف لا وهناك سورة بأكملها سُميت بسورة النساء والنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الحديث الشريف أنه بدأ فية بالوصايه بالخير بالنساء وأنهى الحديث بالوصاية بالخير بالنساء حيث قال: "اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْراً فإنَّ المَرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمَهُ كَسَرْتَهُ وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْراً"
وقال كذالك : " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي مَا أكْرَمَ النِّساءَ إِلَّا كَرِيمٌ وَلَا أهانَهُنَّ إلاَّ لئيم"
فإني لا أرى من وراء تلك الجمعيات والمؤسسات إلا نزع الدين والشرف من قلوب نسائنا وزرع فيها العادات والتقاليد الغربية الساقطة المُخالفة لديننا وعقيدتنا الربانيه التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
في حين نرى للأسف الكثير من الرجال يركض وراء دعم هذة المؤسسات وفي الوقت نفسة هو بنفسه يكون من تلك الأوائل الذين اكلوا ميراث اخواتهم وأحرموهُنَّ من تلك الحق الرباني العظيم.
من تلك الحريات التي يُطالبون بها هي التبرج
وديننا حافظ على المرأة لان المرأة في نظر الاسلام كالجوهرة إذا لمسها كل إنسان فقيمتها بالطبع تنزل وكذالك المرأة إذا تبرجت ونظر إليها كل من في الشارع لا شك أن قيمتها ستنزل أولا عند الله سبحانه وتعالى وثانياً عند البشر.
فلو جئنا نظرنا في قوله تعالى " واذ قالت الملائكة يامريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين "
هذا ما كان في حق سيدتنا مريم عليها من الله تعالى السلام هل كان إصطفئها على نساء العالمين لانها كشفت نفسها وأحسنت جمالها امام الناس او انها زاحمت الرجال في الاسواق كما نرى أحوال مجتمعاتنا اليوم ؟
لا !!! العكس تماماً كانت اعظم النساء تقواى عند الله تعالى وعابدة وحافِظه.
فواجب علينا جميعاً كمسلمين خلقنا الله سبحانه من خير أمة أٰخرجت لناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وأن نُحارب بكل ما أُتينا من قوة وان نقف امام هذة الجمعيات الساقطة حتى نُحافظ على ديننا ونسائنا وبناتنا من الوقوع في غضب الله وسخطه.
وأخيراً حقوق المرأة محفوظه في كتاب الله تعالى حيث قال عز وجل : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ".
واللهُ على ما نقول شهيد والحمد لله رب العالمين. ...
امير السيد ٤/٢/٢٠١٣.

الاثنين، 28 يناير 2013

الإحسان إلى الزوجة


ما يفعله بعض الناس اليوم ، تجده سيئ الخلق مع أهله ، حسن الخلق مع غيرهم ، وهذا خطأ عظيم ؛فإن أهلك أحق بإحسان الخلق ؛ أحسِن الخلق معهم ؛ لأنهم هم الذين معك ليلاً ونهاراً ، سراً وعلانية ، إن أصابك شيء أصيبوا معك ، وإن سررت سروا معك ، وإن حزنت حزنوا معك ، فلتكن معاملتك معهم خيراً من معاملتك مع الأجانب ، فخير الناس خيرهم لأهله.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي » . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصححه الالباني  
وفي هذا الحديث دليل عظيم على محاسن الإسلام التي جاء بها ، ومن جملتها أنه جعل الإحسان إلى الزوجة والعيال من أفضل الأعمال والقربات ، وفاعله من خيرة الناس ، فأَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا , لِأَنَّ كَمَالَ الْإِيمَانِ يُوجِبُ حُسْنَ الْخُلُقِ والإحسان إلى كافة الناس , وخياركم خياركم لنسائه لِأَنَّهُنَّ مَحَلُّ الرَّحْمَةِ لِضَعْفِهِنَّ , وقوله : خيركم خيركم  لأهله : أي لأزواجه وأقاربه ،  وذلك لدلالته على حسن الخلق ، "وأنا خيركم لأهلي " فأنا خيركم مطلقا ، وكان أحسن الناس عشرة لهم صلى الله عليه وسلم  ، فكان على خلق عظيم.
وقال صلى الله عليه وسلم :" لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر . أو قال : غيره " رواه مسلم ,وقال النووي في شرح صحيح مسلم " الصواب أنه نهي أي ينبغي أن لا يبغضها ، لأنه إن وجد فيها خلقا يكره وجد فيها خلقا مرضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك ."

فهذا الإرشاد من النبي صلّى الله عليه وسلم ، للزوج في معاشرة زوجته من أكبر الأسباب والدواعي إلى حسن العشرة بالمعروف ، فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته. والنهي عن الشيء أمر بضده, وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة ، والأمور التي تناسبه ، وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها ؛ فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة ، والمحاسن التي يحبها ، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجر منها وسوء عشرتها ، رآه شيئاً واحداً أو اثنين مثلاً ، وما فيها مما يحب أكثر. فإذا كان منصفاً غض عن مساوئها لاضمحلالها في محاسنها.
وبهذا : تدوم الصحبة ، وتؤدّى الحقوق الواجبة والمستحبة وربما أن ما كره منها تسعى بتعديله أو تبديله , وأما من غض عن المحاسن ، ولحظ المساوئ ولو كانت قليلة , فهذا من عدم الإنصاف , ولا يكاد يصفو مع زوجته.
والناس في هذا ثلاثة أقسام:
أعلاهم : من لحظ الأخلاق الجميلة والمحاسن ، وغض عن المساوئ بالكلية وتناساها.
وأقلهم توفيقاً وإيماناً وأخلاقاً جميلة : من عكس القضية ، فأهدر المحاسن مهما كانت ، وجعل المساوئ نصب عينيه. وربما مددها وبسطها وفسرها بظنون وتأويلات تجعل القليل كثيراً ، كما هو الواقع.
والقسم الثالث : من لحظ الأمرين ، ووازن بينهما ، وعامل الزوجة بمقتضى كل واحد منها.

فينبغي للإنسان أن يكون مع أهله خير صاحب وخير محب وخير مُربًّ  ؛ لأن الأهل أحق بحسن خلقك من غيرهم. أبدا بالأقرب فالأقرب .

اسأل الله أن يكمل لي وللمسلمين الإيمان ، وأن يجعلنا خير عباد الله في أهلنا ومن لهم حق علينا.

كتبه سمير ابو تيلخ 28/1/2013