الجمعة، 27 مارس 2015

يزيد ولا ينقص

من  العادات القبيحة المستحدثة  في الافراح ذبح الذبائح بطرا ورياء وسمعة واسرافا حتى يقال عنه كريم وانه فلاناجوادا او تحت شعار " يزيد ولا ينقص" , وفي النهاية الطعام يزيد فوق المعقول  ولا يؤكل ولا يوزع للفقراء  بل يرمىبالزبالة الا من رحم ربي .  

ونقول اولا : ان هذا من الاسراف الذي نهى الله عنه وذمهفقالوَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَالاعراف ٣١ 

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالبَسُواوَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كُلْمَا شِئْتَ، وَالبَسْ مَا شِئْتَ ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِسَرَفٌ، أَوْمَخِيلَةٌ " رواه البخاري ، وشرحه مصطفى البغا فقال: (إسرافهو تجاوز الحد في كل فعل أو قول واستعماله فيالإنفاق أشهر من غيره وهو فيه الإنفاق زائدا عما ينبغيويليق ( مخيلةمن الخيلاء وهو التكبر. (ما شئتمما أحلهالله تعالى. (أخطأتك. .) تجاوزتك ولم تحصل منك.  

وحثنا  الله على التوسط بالنفقة فقال: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْيُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) الفرقان/67 

وثانياذبح الحيوان من غير حاجة فقط  بطرا او عبثا حتىيقال عنه انه كريم كالذبائح  في الولائم من أجل الرياءوالسمعة والتفاخر  بالكرم  وهذا اثم بيّن  واضح لان لا يجوزذبح الحيوان إلا للحاجة كأكله ؛وقال البغوي في سننه بابُكراهِية ذبْحِ الحيوانِ لِغيْرِ الأكْلِ فروى عن  عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْ قَتلِهِ»،قِيلَيَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: «أَنْ يَذْبَحَهَا، فَيَأْكُلَهَا، وَلايَقْطَعْ رَأْسَهَا، فَيَرْمِي بِهَا» كذلك رواه الشافعي  والدارميوالحاكم وصححه  الذهبي في التلخيص  

وثالثا : عدم اهدار الطعام فقد حثنا النبي على حفظ الطعاموعدم هدره عبثا فمر النبي -صلى الله عليه وسلمبتمرة فيالطريق فقال: "لو لا إني أخاف أن تكون من الصدقةلأكلتهامتفق عليه، والمراد من الحديث أن لو كانت هذهالتمرة من غير صدقة لما تركها هدرا وتذهب وتفسد بل اكلها،  وهذا مما يدل على اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالنعمحتى لا تزول . 

ورابعاالذبح  لغير الله تقربا وتعظيما، فهذا شرك أكبرمخرج عن الملة ومثال فلو قدم السلطان او الرئيس  إلى بلدفذبح له، فإن كان تقربا وتعظيما فقط ، فإنه شرك أكبر،وتحرم هذه الذبائح، وعلامة ذلكأنها تُذبح في وجهها ثمتترك ولو تؤكل أما لو ذبحت له إكراما وضيافة، وطبخت،وأكلت، فهذا من باب الإكرام، وليس بشرك ( ابن عثيمين فيكتاب القول المفيد شرح كتاب التوحيد)

وتذكروا الحفاظ على نعم الله فإنها ما نفرت من قوم فعادتإليهم.

الجمعة، 6 مارس 2015

حقوق المراة المزعومة


عندما كان الغرب يناقش قضية هل المراة انسانا او حيوانا ؟!!
خرجت اصوات نسائية غربية  تنادي بتكريم المراة ونيل حقوقها  من النظام الكنسي  المتسلط.
واتى لنا  عبيد الفكر الغربي  من  الفكر العلماني والقومي والشيوعي  الذين ينسخون كل ما هو غربي مهما كان حاله
ادعوا ظلما وزورا وبهتانا وكذبا ونفاقا وجهلا  ان المراة المسلمة  لا حقوق لها بدينها  وانها مظلومة دينيا ، فارادوا تعطيل اية من سورة النساء ( اية التعدد) ظنا منهم ان هذا ظلما لها بوهمهم   ويمس مصلحتها الزوجية.

ومن المقرر ان المراة لها حقوقها بدينها  ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) وكل مسلم ومسلمة اعانهن بقول او بفعل فهو مثلهم ولو صام وصلى فمن احب قوم حشر معهم ومن كثر سواد امة فهو منهم وتعطيل الثوابت لا تنفع صلاة معه -
ثم تعطيل  اية قرانية من سورة النساء باسم المصلحة الموهومة من نواقض الايمان 
واما ان كنتن تردن اطفاء نور الله فالرد القراني هو :

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( 32 ) 
والمعنى : ، فَمَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَثَلِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ شُعَاعَ الشَّمْسِ ، أَوْ نُورَ الْقَمَرِ بِنَفْخِهِ ، وَهَذَا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتِمَّ دينه  وَيَظْهَرَه
 
وروى احمد بمسنده بحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر»

وهمسة للرجال : لا تجعلوا من اخطائكم عبورا لهذه الجمعيات باستقطاب النساء المظلومات - 
وفرق بين الاسلام كمنهج وبين المسلمون كتطبيق .






الأحد، 1 مارس 2015

إلا هي ما أخليها


صنف من الناس إن ذُكر بالصلاة قال: ما زلت شابا! وتارة يتحجج بقوله: من لا يصلي أفضل من يصلي وهو يقطع، وأحيانا يقول: قلبي أبيض وأفضل من الذين يصلون، ويقنع نفسه أحيانا أنه سيصلي لكن بعد أن يتمتع بحياته على حد زعمه! ويعتذر أحيانا ويقول: سأصلي غدا -إن شاء الله-  ويبرر تركه للصلاة بقوله: إما أصلي صلاة كاملة صحيحة تليق بالله أو أتركها أفضل, وهذه حجج قائلها لا يقتنع بها أولا  فضلا عن السامع  (وكل هذه مداخل شيطانية ) .

اقرأ وتمعن بارك الله فيك معي : أوصى  الأنبياء جميعا بالصلاة فأوصى الله عيسى -عليه السلام- بالصلاة وهو في المهد صبيًا, ولكم أن تتخيلوا وليدًا في مهده يقول: ( وأوصاني بالصلاة )!

لما نهى شعيبٌ -عليه السلام- قومه عن الشرك وعن الفساد الاقتصادي "قالوا: يا شعيب أصلاتك تأمرك…".  أرأيت بمَ يُعرف المصلحون وماذا يعظِّمون؟ بالصلاة يعظم كلّ أمر.

ويترك إبراهيمُ -عليه السلام- أهله في صحراء قاحلة، ثم يقول: "ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة".  لماذا؟ ليقيموا الصلاة فهل تدبرت؟

ويأتي موسى -عليه السلام- على موعدٍ لا تتخيل العقولُ عظمته، فيتلقى أعظمَ الأمرين، "   قال تعالى : (إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)   " فالصلاة ذكر,وما أجلَّ هذا الوحي! "وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوَّءا لقومكما بمصر بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلةً وأقيموا الصلاة". أمرهم أن يقيموا الصلاة.

وسليمان -عليه السلام- يضربُ أعناقَ خيله وسوقَها؛ قال تعالى ( فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ  ( 32 ) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ  33 )

  فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ) –  أَيْ : آثَرْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ، وَأَرَادَ بِالْخَيْرِ الْخَيْلَ  . ( عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ) يَعْنِي : عَنِ الصَّلَاةِ وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ" - بالله عليك! ما حالي وحالك عند فوات الصلاة؟!

وأين جاءت بشرى الولد لزكريا -عليه السلام- بعد أن بلغ من الكبر عتيّا؟ (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى..) سورة ال عمران  "فنادته الملائكة وهو أين؟ قائمٌ (يصلي) في المحراب" , تأتي البشارات وهم في أفضل الأحوال , فهنيئا لمن حافظ عليها، فهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة فلنعد للسؤال جوابا .

الأربعاء، 25 فبراير 2015

التفريق بين الام وولدها


التفريق بين الام وولدها ما لم تتزوج- 


قال صلى الله عليه وسلم : ((مَن فَرَّقَ بيْن والِدَةٍ وولدِها فَرَّقَ اللهُ بيْنَه وبيْنَ الأحِبَّةِ يومَ القيامَة)) رواه الترمذي وقال: حسن ورواه الدارمي في سننه وحسنه الالباني


وان امراة قالت : يا رَسولَ الله، إنَّ ابْنِي هذا كان بَطْنِي له وِعاءً، وثَدْيِي له سِقاءً، وحِجْرِي له حِواءً، وإنَّ أباهُ طَلَّقَنِي وأرادَ أَنْ يَنْتَزِعَه منِّي، فقال لها رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أنْتِ أحَقُّ به ما لم تَنْكِحِي))؛ رواه واحمد  أبو داود وصححه الالباني والذهبي


 وقال ابنُ قُدامةَ - ( في كتاب المغني كتاب الجهاد)  -: "أجْمَع أهلُ العِلم على أنَّ التفريقَ بين الأم وولدِها الطفلِ غيرُ جائز"

وقال ابن عبد البر "" تتزوج انها احق بولدها من ابيه ما دام طفلا صغيرا لا يميز شيئا اذا كان عندها في حرز وكفاية ولم يثبت منها فسق ولم تتزوج  ، ثم اختلفوا بعد ذلك في تخييره اذا ميز وعقل بين امه وبين ابيه وفيمن هو اولى به - ""

راجع كتاب الاستذكار لابن عبد البر الجزء ٧ ص ٢٩٠

وللزيادة راجع موضوع الحضانة في الفقه الاسلامي

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

وفاء الزوج

 
ان انذل الازواج من يتزوج على زوجته بعد ان صبرت على  خُلقه  وفقره  وحالته السيئة واعانته على الغنى ثم يكافئها بالزوجة الثانية -
فهل تأملت  لما لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على امنا خديجة رضي الله عنها طيلة حياتها وذلك لانها اول من امن به وصدقته حين كذبه قومه صلى الله عليه وسلم  واعانته وصبرت وضحّت  من اجل دعوته صلى الله عليه وسلم  
فكان من النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون وفيّ ولم يتزوج عليها بل ردّ الصنيع لها وكرمها  وذكرها بالخير  واحبها حية وميتة 
بل كانت عائشة  رضي الله عنها تغير منها  لحب النبي صلى الله عليه وسلم لها وهي في القبر وكان يكرم  من اكرمها ويدعو لها ويثني عليها ويستغفر لها ويتصدق باسمها بعد موتها .
 

الأحد، 15 فبراير 2015

شرب الخمر

انها مذلة للرجل مذهبة للعقل وتضييع للمروءة ودناءة خلقية وفساد عقلي  

واما عن خطورة ادمانها جاء بالحديث" مدمنُ الخمرِ كعابدِ وثنٍ" حسنه الالباني
 
ويحرم الجلوس على مائدة تدار بها الخمر كما جاء بالحديث  " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها بالخمر" رواه الترمذي حديث حسن 
وملعون كما جاء بالحديث :
"فلعنَ اللَّهُ الخمرَ ولعنَ شاربَها وساقيَها وعاصرَها ومُعتَصرَها وبائعَها ومُبتَاعَها وحاملَها والمَحمولةَ إليهِ وآكلَ ثمنِها"مسند احمد صححه احمد شاكر 

وتحرم الجنة من  لمن أدمن على شرب الخمر فعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخل الجنة مُدمن خمر " رواه ابن ماجه وصححه الألباني 

ولا تقبل له صلاة " فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا " رواه ابن ماجة وصححه الالباني .

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

السياسة الإسلامية ( ما يعرف بالفقه " السياسة الشرعية)

لم يترك الله المسلم حيرانا لا يعرف وجهته في أي زمان ومكان ، لذلك شرع له الدين الإسلامي الذي شمل جميع مناحي حياة الإنسان  من أعظمها قدرا لأقلها شأنا ، ومن القضايا العصرية التي تخص المسلم المعاصر السياسة فلا يخلو مجلس أو حديث إلا كان للسياسة نصيبا فيه ،  ولذلك أردت تبيين  السياسة من منظورها الإسلامي وضوابطها وموضوعاتها حتى تكون سياسة شرعية إسلامية .
 
وأبدأ بتعريف بالسياسة لغة : جاء  في (لسان العرب) لابن منظور : السَّوس: الرئاسة،والسياسة هي القيام على الشيء بما يصلحه ، وفي الحديث ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلّما هلك نبيٌّ خلفه نبيٌّ)) البخاري  
اما السياسة الشرعية  عند علماءالفقه  أنها : تدبير شئون الدولة الإسلامية التي لم يرد بحكمها نص صريح، أو التي من شأنها أن تتغير، وتتبدل بما فيه مصلحة الأمة، ويتفق مع أحكام الشريعة، وأصولها العامة، وهذا التعريف إنما هو للدكتور محمود الصاوي في كتابه (نظام الدولة في الإسلام).  
فمتى سلمت السياسة الشرعية، أو أحكام السياسة الشرعية من مخالفة النصوص التفصيلية، وكانت متمشية مع روح الشريعة، ومبادئها العامة؛ كانت سياسة  إسلامية ، وسياسة شرعية نأخذ بها، وبأحكامها، ولذلك يقول ابن عقيل الحنبلي، يقول: السياسية ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا نزل به وحي ."

وتكون سياسة إسلامية شرعية إذا توافر فيها أمران:
الأمر الأول: أن يكون متفقًا مع روح الشريعة، معتمدًا على قواعدها الكلية، ومبادئها الأساسية.
الأمر الثاني: ألا يناقض مناقضة حقيقية دليلًا من أدلة الشريعة التفصيلية التي نقصد بها الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وهذه الأدلة التفصيلية هي التي ثبتت شريعة عامة للناس في جميع الأزمان، وفي جميع الأحوال وما سكت عنه الشرع فهو في دائرة المباح يخضع لمصلحة المسلمين عامة . 

وإن الموضوعات التي تدخل ضمن السياسة الشرعية الاسلامية تكمن في عدة أمور، أولًا الوقائع المتعلقة بعلاقة الحاكم بالمحكومين من تحديد سلطة الحاكم، وبيان حقوقه، وواجباته، وحقوق الرعية، وواجباتها، والسلطات المختلفة في الدولة من تشريعية  وتنفيذية، وقضائية،  والواجبات ينبغي أن تتم وفق مصالح المسلمين، وواقع المسلمين.
وثانيا  الوقائع المتعلقة بعلاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول الأخرى وثالثامن  الادارة المالية او النظام المالي  كالضرائب مثلا ورابعاضمن الموضوعات النظم القضائية وخامسا كل أمر  فيه صلاح الامة او المجتمع المعتبر والقيام عليه  . 

ونلخص ونقول أن السياسة الشرعية الاسلامية  غايتها الوصول إلى تدبير شئون الأمة الإسلامية بتنظيمٍ من دينها لا يعارضه نص ،  ورعاية مصالح الناس في مختلف العصور والبلدان، ومسايرة التطورات الاجتماعية في كل حالٍ، بشرط أن تتفق  مع المبادئ العامة الإسلامية.
 ولا يمكن أن نستغني عن السياسة الشرعية ، فالسياسة الإسلامية   إنما تمثل التطور في حياة الأمة الإسلامية ، وتؤكد بالدليل أن الشريعة الإسلامية صالحة للتطور، وهي صالحة للتطبيق في كل زمانٍ، وفي كل مكان، إلى أن يرث الله الأرض، ومن عليها.

سمير ابو تيلخ 

الأربعاء، 4 فبراير 2015

حديث الناس والانتخابات

 الناس والانتخابات 
لا يخلو مجلس من مجالس اليوم ومجالس الساعة من الحديث حول الانتخابات والأحزاب  والقائمة المشتركة ،
وكُثرت التحليلات والدعوة لها  أو ضدها ،وانتشروا المحللون السياسيون بكثرة  ومتابعة الاحداث بشغف. 

وحين تتأمل  إلى أصناف الناس تجد أنهم على ثلاثة أصناف   
فقسم معارض  للانتخابات  أو معارض للقائمة المشتركة وتركيبتها  ولهم أسبابهم الخاصة بهم ، فمنهم أسبابهم دينية ومنهم سياسية ومنهم عدم اقتناع بالقائمة أول بالدخول إلى الكنيست كليا ومنهم من يرى العمل الاجتماعي والجماهيري أقوى وأن الكنيست لا جدوى فيها وتعددت  اراء المعارضين  . 
 وقسم مؤيد للانتخابات بل يدعو لها ويحث عليها بقوة فمنهم من باب المصلحة يقول دخولهم فيه مصلحة للناس  ، ومنهم  بسبب اليمين المتطرف وخوفهم  منه ، ومنهم من يقول هل يوجد بديل عن الانتخابات ؟  
وقسم ساكت لا يعينه  إلا إنه يعرف ما يدور حوله  إلا  إن عنده ما أهم  منها كمثل الانشغال بأمور الرزق أو التعليم أو كما يقال دع السياسة لأهل السياسة أو من المبكر الخوض في موضوع الانتخابات ووقت التصويت  والله أعلم  كيف يكون ،ومنهم من يقول تركها اولى حاليا لكسب قلوب الناس كون النقاشات تبعد القلوب في مجتمع غالبه يظن من خالفه عدوه ،فترك الجدال أولى لصفاء   القلوب وتجميعها. 
  
فمن المعارضة من هم معارضون لأجل المعارضة لا اكثر( دائما معارض)   ولا يجادلون  إلا لأجل  الجدال وما ضربوه لك إلا  جدلا ومنهم معارض ( منصف) على بينة ونور ويقين  وموقف  وسبب وليس تبعي  وله أسبابه  وله إدلته التي اقتنع بها .   
ومن المؤيدين من على قناعة ونور وعلم  ومنصف للقول  ، ومنهم من  يصوت حبا للمرشح  أو انتمائه  لحزبه ولا يجوز له الخروج ضد رغبة الحزب ولو على باطل  كان ، فهذا تبعي عقله وفكره ليس ملكه بل ملك حزبه .  
فلا تناقش المعارض من أجل  المعارضة مهما كان ولا عبد الحزب ومقدس الأشخاص وخاصة المشهورين منهم   وإلا اتعبت نفسك . 
وخلاصة القول نقول من يصوّت له اعتباره من غير تخوين وشتم وتفسيق ومن امتنع عن التصويت له كامل حريته في فكره فلا يُطعن فيه بحجة أنه  ضد  الوطنية وأنه فرّق الصف العربي وأنه من جماعة خالف تعرف . 
فالانتخابات يومًا ويكر فلا  يحق لكل عاقل أن يجعله ساحة حرب  واثبات قدرات وتشخيص الأمر  وأن الموت والحياة متوقفة على هذا اليوم . 

الاثنين، 5 يناير 2015

سمير في البر

زخات الرحمة( المطر) من فوقهم ومن تحت ارجلهم ارض اصابها البلل وعن شمائلهم رياح باردة وعن ايمانهم صحراء لا مانع فيها( بلاد مفتوحة) وفي كل بقعة طينة لصقاء
غابت الشمس في جمال الغيوم فانعدمت  الكهرباء الى اشعار اخر ( طاقات شمسية)
وان طلبوا طرد البرد استهموا على النار لينالوا نصيبا من الحرارة 
 وصوت اجراس الصفيح موسيقى للنائم 
واجتماع الاهل عند النار لافضل من قصر منيف
ولان اعيش في كركور لافضل الي من الف مدينة مزينة بالقصور 

الخميس، 11 سبتمبر 2014

الغني والفقير


اليكم هذه القصة الواقعية عن رجل كان  من اهل المسجد ورواده ولم يترك فرضا ولا خيرا الا كان له سبّاقا ، للخير مشكاة وللشر عدوا  ، في سبيل الله مسافر وللعلم طالبا ، فما هي إلا إيام فانقلبت الموازين فبدأ  بترك المسجد والتهاون بالفرائض  ثم أعقبها بترك السنن بحجة إنها سنة  لا يحاسب على تركها ، فبدأ  رويدا رويدا ينسل من الإيمان وثقل  عليه عمل الخير  ودب فيه  الفتور والكسل ، وما هذا التردي في الحالة  إلا لأن الدنيا  أخذت زخرفها وأزينت  وطابت له  وأتته طوعا لا كرها ، فأغناه الله بعد فقره فعصى الله بدل شكره  .

وأن الله يعلم من حال عبده أنه لو بسط عليه الرزق قاده ذلك إلى الفساد فيزوي عنه الدنيا وزخرفها وزينتها  لمصلحة له  يعلمها جل جلاله ويجهلها العبد الذي علم الظاهر وغاب عنه الباطن، وقد يفتح الله على عبده الرزق والدنيا لما فيه من صلاح دينه ، فإن من العباد الفقر عدو دينه ، فإن مسّه الفقر اضجر وتألم وأخذ يتذمر ويشكو ويسخط على القدر ، ويقول إن عذاب نزله به ، ونسي أن من اسماء الله الحكيم الخبير البصير الغني  ولو علم حكمة الله لحمد الله ، قال تعالى (( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ، -  سورة الشورى) فالله هو المدبر الأعلم بمصلحة عباده والخير لهم ، ولا يعني ضيق الرزق هوانا ولا سعة الرزق فضيلة ، ولا يظن العبد إن من علامات حب الله له فتح الدنيا عليه وضيق الرزق من سمات السخط والإهانة  قال الله في سورة الفجر ((فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ( 15 ) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ( 16)  ))وقد جاء في تفسير ابن كثير يقول تعالى منكرا على الإنسان في اعتقاده إذا وسع الله عليه في الرزق ليختبره في ذلك ، فيعتقد أن ذلك من الله إكرام له وليس كذلك ، بل هو ابتلاء وامتحان ، وكذلك في الجانب الآخر إذا ابتلاه وامتحنه وضيق عليه في الرزق ، يعتقد أن ذلك من الله إهانة له ،  ( كلا ) أي : ليس الأمر كما زعم ، لا في هذا ولا في هذا ، فإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ، ويضيق على من يحب ومن لا يحب ، وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين ، إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك ، وإذا كان فقيرا بأن يصبر , والحكمة من توزيع الارزاق كذلك لو جعل سواء في المال لما انقاد بعضهم لبعض لتعطلت الصنائع.

وقد أعطى  المال أقواما مع علمه أنهم يستعملونه في الفساد لاستدراجهم ،فأخذهم  الله بذنوبهم بما كانوا يصنعون وكان وبالا عليهم  ، وإن الدينا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب وأفلح وفاز من رزقه الله الإيمان والأخلاق والعلم والصلاح  قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم  " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من أحب )) السلسلة الصحيحة للألباني,   فاحمد الله واشكره على نعمه الظاهرة والباطنة , فمن  الشكر الحفاظ على النعمة  واستعمالها  بالخير واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

الخيانة المقصودة

من تولى امر من امور المسلمين كحاكم او رئيس بلدية أو مدير مؤسسة عامة او ايتها منصب عام  يخدم به المسلمين من خلاله ، فيجب عليه ان يتخذ الأصلح  والأفضل وصاحب الكفاءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : من ولي من أمر المسلمين شيئا ، فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله } . وفي رواية : { من قلد رجلا عملا على عصابة ، وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه ، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين } رواه الحاكم 
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما ، فقد خان الله ورسوله والمسلمين .

وهذا واجب عليه فيجب عليه البحث عن المستحقين من المسلمين ، 
وعلى كل واحد من هؤلاء، أن يستنيب ويستعمل أصلح من يجده  ، وهذا في أئمة الصلاة والمؤذنين ، والمعلمين  ، فيجب   أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه ، ولا يقدم لمصلحة القرابة او صحبة او لمصلحة او مهما خرج عن نطاق الكفاءة والافضلية   . 

فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره ، لأجل قرابة بينهما أو صداقة ، أو موافقة في بلد ( كان يكونا من نفس البلد ) او جنس ( ذكر كان او انثى) أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة ، أو غير ذلك من الأسباب ، أو لضغن في قلبه على الأحق والافضل أو عداوة بينهما  ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ، ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون } . 

ومثال على ذلك ثلاث طالبات تقدمن لوظيفة معينة ( معلمة او موظفة ) بعد اتمام سنين من الدراسة فالاولى اجدرهن واثقفهن واصلحهن واعلمهن واتقاهن واصلحهن للقيام بهذا الا ان كان نصيبها الرفض كونها لم تتغنج في كلامها او لانها لا تمت للمسؤول بقرابة معينة تربطه بها ، فان هذا التعيين خيانة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم والعلة فذ ذلك سبب اختياره ليس للأصلح وانما للقرابة وقد خان الله ورسوله والمجتمع ، 
وهذا ينطبق ايضا على مجتمع معين نصّب  وفضّل مسؤولا او حاكما او رئيسا  معينا عليهم وهم يوقنون انه خائن لدينه  ولمجتمعه  وما جعلهم يملّكوه  أمور المسلمين الا لمصلحة مؤقتة او لقرابة معينة تربطهم به او لمنصب وعدهم اياه ، فاذا وسد الأمر لغير اهله فقد ضاعت الأمانة وخان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واي ذنب اعظم من هذا ؟ 

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

نظرة في حقيقة الانتماء

الانتماء الحقيقي هو الإنتماء  المبني على المعرفة والعلم اليقيني المجرد من الهوى والباعث النفسي كالمصالح ، فهو  يعي جوهر الأمر الذي ينتمي إليه ، ولا يكون انتماء سطحي جاهلي كالذي يعبد المصطلحات من غير البحث عن حقيقتها وجوهرها والمراد منها وأسبابها ،فلا يعقل من منتمي لأمر معين أي ما كان  سواء فكرا أو حزبا او عقيدة وهو لا يدرك  أي شيء عنه سوى شعارا يردده ولو سألته عن معناه والمراد منه لخر صم بكم عمي فهم لا يفقهون او كالذي ينعق خلف الراعي  .
وخير الانتماء أن تكون منتمي  للإسلام وهنا نوضح نقطة جوهرية وهي أن هناك  فرق بين الإسلام والمسلمون ، فالمسلمون هم عبارة عن تطبيق للمنهج قد يصيبوا وقد يخطئوا المنهج ولهم أسبابهم ، وكذلك التاريخ ليس مصدرا معتمدا  في الإسلام وإنما هو عبارة عن حركة المسلمون ، فالإسلام هو منهج كامل والمسلمون لهم وعليهم  والخطأ يقع بالتطبيق ومن المسلمون وليس في المنهج "الإسلام".
 فمن غيرالمعقول أن تسأل مسلم لماذا أنت مسلم فلم يجد جوابا ؟ أو تسأله :عرف الإسلام بكلام يسير بسيط موجز يفهمه المسلم والغير مسلم فلا يقرر جوابا شافيا وإنما يأتيك بعدة أجوبة بعضها تناقض بعض وبعيدة كل البعد عن الفهم الصحيح للدين , وإن المفهوم هو من يحدد المسير ، فمن فهم الإسلام على أنه عبادات فقط  لا أكثر فسيركن إلى طرف المسجد ويجعله صومعة له يتعبد بها  وفي الخارج تراه أشبه بإبليس يعاني من ازدواجية في الشخصية ، ومن فهم الإسلام على أنه عبارة عن اخلاقيات من غير طاعة فهو للزندقة أقرب , ومن لم ير في الدين إلا كلمة حرام ومكروه فهو للغلو عابد وللتطرف أسير , ومن ظن أن الدين خانق للحريات وظالم للحقوق فهو أجهل الجاهلين بدينه ، وهكذا كل على حسب  فهمه  للإسلام ينضبط  بقدر المفهوم , ويسير ويحدد مسيره في التطبيق ، ومن هنا دخل  الوهن واستكان المسلمون لعدم فهمهم للإسلام كما فهمه الأقدمون مدرسة النبوة ومن سار على منهجهم .
وكذلك المنتمي لحزب معين فإنه مطالب بمعرفة الحزب ونظرته الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ومصادره والمبادئ التي يرتكز عليها في ايدولوجيته  ،  
واضرب مثالا بسيطا قد سألت  أحدهم يوما يردد  على مسامعنا  دائما أنه يدعم الفكر الشيوعي ويدعو له فقلت حبذا لو تعرفنا ما هي الشيوعية أولا حتى  يتسنى لنا ان نقرر هل هي مناسبة لدينا ولثقافتنا ولمجتمعنا ؟  او ما هي الشيوعية التي تدعو لها ؟ فاذ به يتكلم كلاما عاما فأيقنت بلحظتها أنه يدعو لشيء لا يفقهه  وإنما ينعق خلفهم من غير بينة ونور ، ومثال اخر أحدهم يدعو للفكر الاسلامي فرد عليه نصراني ما هو موقف الإسلام من الغير مسلمين تحت الحكم الاسلامي؟ فبرر جوابه أن ترك الجدال  أولى وإن كان محقا (( وهذا الجهل المطبق في حكم النقاش))
 واخر يدعو لحزبه الاسلامي إنه هو الصواب والمعصوم من الزلل  وإنه هو منقذ  البشرية من الجاهلية المعاصرة  فإن فكرت أن تسأله  إلى ماذا يدعو أسرع وأجاب جوابا عاما وقال ادعو الى " الإسلام" وجهل هذا أن كلنا مسلمون  مثله , فإن رددت عليه الكرة أخرج من صندوق التهم الفتنة والتكفير والردة والتفسيق والتبديع !!
وهذا الفريق من الناس قد عطلوا عقولهم واستأجرها غيرهم ليملأها ما يريده , فقد حُولوا الى أداة تدار وفق المطلوب , فلا عجبا  أن تسمع من يقول أنا مسلم شيوعي أو مسلم علماني, فتحرير  العقول يتمثل بعدم الانقياد خلف كل متكلم عذب اللسان جميل المنطق حسن المنظر كما جاء بالحديث أنه  قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا أو إن بعض البيان لسحر ) أخرجه البخاري .
وإنما يدور العقل مع الدليل ( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) فالمتكلم قبل الكلام وما كثر  الدجل والكذب واللعب بالدين والتجارة به للوصول لقلوب البشر كونهم يصدقون كل من ادعى أنه ناصر للحق وانتشرت  الخرافات وطغيان  الدراويش على مجتمعنا إلا بسبب الطاعة العاطفية  العمياء وترك العقلانية المبنية على الحجة والبرهان والدليل الساطع المفهوم  ،وإن القناعة والمعرفة والعلم ترسخ الانتماء فيكون دائم وليس عاصفة مؤقتة خرجت بساعة الحماس المؤقت  .
ونصيحتي هي (( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين  يوسف108))  يقول  الله جل جلاله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلى الله على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان شرعي وعقلي ، هو وكل من اتبعه ،فكن على بصيرة بما تدعو اليه ولا تكن كالغنم خلف الراعي تدور اينما دار, واعلم حقيقة الامور وجوهرها ولا يغرك الخطاب العاطفي.
 




الاثنين، 12 مايو 2014

أهمية العلم في الاسلام


 أن استطعت أن تكون عالماً فكن عالماً ، وإن لم تكن عالماً فكن متعلماً ، وإن لم تكن متعلماً  فأحبهم  فإن لم تحبهم فلا تبغضهم فتهلك ، ولم يكرم  الله بني ادم ويشرفه على جميع خلقه إلا  بالعلم وخصه به وحده فقال تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها  ) , ولم يطلب الزيادة الا بالعلم قال تعالى "  وقل رب زدني علما " تأمل معي لم يقل زدني ايمانا  بل قال زدني علما , ولا ترتقي الأمم في درجات العلو إلا بقدر علومها، وإليك مثال الإمام حسن البصري كيف ساد في زمانه على غيره بعلمه بعد أن كان من الموالي ، فكلما أهتم المجتمع بالعلم زاد تفوقه ونجاحه وسموه وعلوه ، والبحث عن المعرفة من سمات العاقل الناجح، فلا تتفوق أمة على أختها الا بما انتجت في بحور العلم من الأبحاث وغيرها، وقد عرف هذا علماؤنا من قبل فاهتموا بالعلم وبرزوا فيه وما تركوا  مجال يقدروا عليه  إلا استهموا عليه وبرعوا فيه ونالوا درجات الشرف والاثر الطيب  ، واستوحوا أهمية العلم ومكانته من نصوص الشرع الذي حثت اللبيب العاقل عليه  ، فإن الله جل جلاله لا يرشد الناس إلا لما فيه صلاحهم وصلاح دنياهم , ولهذا حثهم على الاهتمام بالعلم سواء الديني ام الدنيوي كالطب وغيره من العلوم المطلوبة ، وفرض عليهم العلم فرضا : فرض عين أو كفائي، فقد ربط العلم بالإيمان في رفعة الدرجات  فكلما ازداد علما ازداد ايمانا، فالعلم طريق الإيمان ودليله  ،ولك شاهد في علماء  الفلك الذين اسلموا ، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، خص سبحانه رَفْعَه بالأقدار والدرجات الذين أوتوا العلم والإيمان، وهم الذين استشهد بهم في قوله تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَا بِالْقِسْطِ} [آل عمران18
  وهل يستوي من  يعلم بالذي لا يعلم ؟ كلا والله شتان بمن تعلم وعلم وأفاد وخدم مجتمعه بعلمه ومن جهل فكان عدو نفسه وغيره بسبب جهله وان لم يقصد، قال تعالى  : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) أَي : إِنَّمَا  يعلم الفرق بين هذا وهذا من لهلب وهو العقل .
اما رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بُعث معلما  واعتنى بالعلم وفرضه على كل مسلم بقوله صلى الله عليه وسلم : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ"))  رواه ابن ماجة وصححه الألباني ، والجدير بالانتباه أن المراد بالعلم ليس الشرعي فقط وإنما كل علم يحتاجه المسلمون بدنياهم كالطب وغيره من العلوم الضرورية ،وإن قصر مجتمع في علم يضرهم نقصانه أثموا جميعا لتخلفهم عن تمكينه ، ولك في السيرة النبوية  خير مثال كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم أفدى أسارى بدر بأن يعلم كل أسير عشرة من المسلمين  القراءة والكتابة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بالكتابة وهو في امس الحاجة في وقتها إلى السلاح والعدة  وقيام الدولة الإسلامية ،فإنه من حكمته أيقن أن قيام الدولة لا يقوم على الأميين  بل على العلم وأهله ولذلك قضى على الجهل والأمية .
وأوصى - عليه الصلاة والسلام - بطلبته خيرا بقوله" :سيأتيكم أقوام يطلبون العلم ، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم : مرحبا بوصية رسول الله وأفتوهم "ومن طلب العلم فهو في سبيل حتى يرجع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع " فهل بعد ذلك منزلة أعلى ؟ كذلك منزلة العلم والعالم على الجاهل كمنزلة الرسول صلى الله عليه وسلم على أدنى البشر ، وحتى الملائكة والحيتان تسلم وتبارك في ما يطلب العلم لما فيه من صلاح نفسه ومن حوله قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ("مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى الحِيتَانُ فِي المَاءِ، وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ، كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»: رواه الترمذي وصححه الالباني ،ومعنى يخفِضونَ أجنِحَتهُم تواضُعًا لهُ، لأنَّهم يُحبونَ الذي يخرُجُ لِطلبِ العلمِ لِما يعلمونَ منَ الشَّأنِ العظيمِ الذي يكونُ لهُ.
وحسبك ما قاله عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه مدارسة ساعة علم خير من قيام ليلة ، ومن أقوال الصحابي العالم معاذ بن جبل رضي الله عنه في طلب العلم : تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية و طلبه عبادة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه  لمن لا يعلمه صدقة و بذله لأهله قربة وهو الأنيس في الوحدة و الصاحب في الخلوة ، " وذاع دور الكتاب في الدولة الاسلامية فكثرت الترجمات والمؤلفات والمجلدات وبرزوا علماء بالطب والفلك وليس علوم الشرع فقط.
قرر علماء الاسلام أن أفضل عمل بعد الفروض هو الاشتغال في العلم ،لأنه يعود بالمنفعة على المتعلم والمجتمع بخلاف العابد الذي لا  ينفع الا نفسه وتقتصر عبادته عليه ولا تتعداه بخلاف العلم المتعدد نفعه, ولا حسد الا برجل اتاه الله علم وعلمه ، ونص بعض  الفقهاء على جواز اعطاء  الزكاة لطالب العلم ، ولا ينقطع المسلم من عمله الا بعلم ورثه وينتفع به بعده ، ولا خير في يوم طلعت عليه الشمس لم تزداد فيه علما ، فليساهم كل فرد بما يقدر عليه في ابراز أهل العلم ودعمهم فكريا واقتصاديا واجتماعيا وتربويا ، فلا صلاح لنا  ولا رقي ولا فلاح وعلو الا بقدر اهتمامنا بالعلم ودعمه معنويا  وحسيا, وهذه جملة من النصائح  لطالب العلم  قالها الامام الشافعي رحمه الله    : أخي لن تنـال العلــم إلا بستــة *** سأنبيـــــــك عنـــها ببيــان
 ذكــاء وحـــرص وافتقـــار وغـربة *** وتلقين أستاذ وطول زمـان
ومن اراد الاستفاضة من الخير فليرجع الى كتاب الشيخ القرضاوي " الرسول والعلم " فإنه خير ما كُتب في هذا الباب فاللهم فقهنا وعلمنا ما لا نعلم الحمد  لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .  


الخميس، 1 مايو 2014

بركة الاغنام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتخذي غنما فإنها تروح بخير وتغدوا بخير»  وقال ايضا «اتخذوا الغنم فإنها بركة» .
وبلفظ اخر : [اتخذي غنما فإنها بركة] . الأحاديث الصحيحة للالباني

الأحد، 6 أبريل 2014

سوق اهل الجنة

سوق اهل الجنة
كما في الدنيا سوق وتجتمع فيه الناس لقضاء حوائجهم الدنيوية فان بالاخرة ولاهل الجنة والنعيم والرضوان سوق مختلف ،فسوق الجنة  قد حفت به الملائكة فيه مالم تنظرالعيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لاهله ما يشتهون ليس يباع فيه شيء ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دني فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ثم ينصرفوا إلى منازلهم فتتلقاهم أزواجهم فيقلن مرحبا وأهلا لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أكثر مما فارقتنا عليه فيقول إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا.
روى مسلم في صحيحة  عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا" ، وروى احمد  عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ سُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فِيهَا كُثْبَانُ الْمِسْكِ، فَإِذَا خَرَجُوا إِلَيْهَا هَبَّتِ الرِّيحُ  فَتَمْلَأُ، وُجُوهَهُمْ، وَثِيَابَهُمْ، وَبُيُوتَهُمْ مِسْكًا، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا "، قَالَ: " فَيَأْتُونَ أَهْلِيهِمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، وَيَقُولُونَ لَهُنَّ: وَأَنْتُمْ قَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا " صحيح

وقال النووي في شرحه للحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا ) المراد بالسوق مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق ، ومعنى ( يأتونها كل جمعة ) أي : في مقدار كل جمعة أي أسبوع ، وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار ، و ( ريح الشمال ) قال القاضي : وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من جهة الشام ، وبها يأتي سحاب المطر ، وكانوا يرجون السحابة الشامية ، وجاءت في الحديث تسمية هذه الريح المثيرة أي المحركة ، لأنها تثير في وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها .
فاللهم اجعلنا من لهل جنته ورضوانه وارحمنا واغفر لنا فانك انت الراحم بعبادك .

العبد الفقير 5/4/3014

الأربعاء، 26 فبراير 2014

شاوروهن وخالفوهن

في زمان الجهل والظلم الواقع على المراة بين الافراط والتفريط ، والمجتمع الذي تربى على عادات بعضها منافية للشرع الحنيف ،  والعجيب ان مما وقع عليها من ظلم وافتئات وقع باسم الدين وهو منه براء،ولقد نسبوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال في شأن النساء  "شاوروهن وخالفوهن"، وهو حديث موضوع لا قيمة له ولا وزن من الناحية العلمية.

ولكن الصحيح خلاف ذلك فقد ذكر القتيبي في عيون الاخبار ان حسن البصري رحمه الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير حتى المرأة، فتشير عليه بالشيء فيأخذ به
،ومثال ذلك قد استشار النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها، في صلح الحديبية ولم يستشر غيرها، وكانت راجحة العقل نافذة البصر، فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم رأيها وعمل به، روى البخاري في صحيحه عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: "فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا.
قال ابن الجوزي رحمه الله معلقا: وأما مشاورة رسول الله أم سلمة وقبول قولها، ففيه دليل على جواز العمل بمشاورة النساء.