الاثنين، 26 أغسطس 2013

رسالة لطلبة العلم الشرعي .

رسالتي لطلبة العلم الشرعي .
البعض افنى عمره وسهر الليالي الطويلة واشتاقت عيناه  للنوم  واستحوذ التعب على  جسده لكي ينال الالقاب والدرجة العالية كدكتور او ما شابه ذلك وان كان هذا مطلوب الا ان هذا يذهب هباء منثورا ولا ينفعه امام الله ان كانت صلاته باطلة ووضوءه باطل ويشرك بالله ،فحينها لا  ينفعه الا  العمل الصالح الصحيح الموافق للكتاب والسنة .
 فشتان بين العلم الذي بنتهي بموت صاحبه وبين الذي يستمر حتى قيام الساعة -صدقة جارية- ،وشتان بين من يستشهد بكلامه بقال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم وبين من يقول "قال  المفكر وقال الاديب " ، فلا مقارنة بين جند التوحيد وبين اتباع الفكر الدنيوي والماديات.

فان الله اصطفاكم من بين العباد ومنَّ عليكم بالعلم الشرعي لكي تعلموا دينكم الصحيح المطلوب  وتفوزوا الفوز العظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وتعبدوه  كما يريد هو وتوحدوه حق التوحيد الذي ينبغي لجلال وجهه.
اليس هذه نعمة عظيمة ان الله اختارك لكي تتعلم كيف تعبده كما يريد؟ فأي نعمة بعد هذه النعمة؟ 
 تخيل معي انك لم تدرس العلم الشرعي فكيف ستعبد الله  عبادة تليق بجلاله وتنفعك عند الحساب؟
فان الله احبك  ولهذا اختارك  لتحمل الحمل العظيم ،فاعطاك الغالي احب الامور عنده ووفقك للتعامل مع كلامه -القران - وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

 فلا تحقر ما عظمه الله . 
أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يرغب أحداً أن يغبط أحداً على شيء من النعم التي أنعم الله بها إلا على نعمتين هما: 
1- طلب العلم والعمل به. 
2- التاجر الذي جعل ماله خدمة للإسلام فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها " 
 فالمال والعلم الدنيوي يحصل للبار والفاجر والمسلم والكافر أما العلم النافع الشرعي فلا يحصل إلا للمؤمن.
فانتم مرجع الناس في زمن التخبط والفتن وانتم رؤوس الناس والشهداء  عليهم وقادتهم وانتم حملة دين الله ودعاة الاسلام وليس دعاة  لدنيا فانية ، وانتم من تحرسون السنة وانتم ورثة الانبياء ، وانتم من تعظمون العظيم في قلوب البشر.

فعظموا ما عظمه الله  ولا تحقروا ما عظمه الله ، ولا تكترثوا لقول الجهال ، فان الجاهل عدو نفسه ، وانتم اقلة ، والقليل نادر والنادر غالي وعليه الطلب . وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن السبيل.  


كتبه محبكم  سمير ابو تيلخ . ٢٥/٨/٢٠١٣ 

الاثنين، 12 أغسطس 2013

حكم تشريك النية وتقديم التطوع على القضاء ؟


ما حكم تقديم صيام التطوع على القضاء , وحكم تشريك النية بين القضاء وصيام الست من شوال؟

 أولا فضل صيام الست من شوال,  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ." رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة,  المقصود  بكلمة الدهر في الحديث هو سنة فقط , بناء على أن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها، فشهر رمضان يساوي صومه صيام عشرة أشهر، وصيام الست يساوي صوم شهرين، فكأن صيام ست بعد الشهر يساوي صيام سنة كاملة. هذا ما افاده  كلام ابن حجر في الفتح وكلام النووي والسيوطي في شرحيهما  لمسلم، ويدل لهذا ما في لحديث: من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها." رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

 وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» متفق عليه , وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»  روَاهُ التِّرْمِذِيّ وصححه الالباني.

اما حكم تقديم صيام التطوع على القضاء الواجب .

 اختلف العلماء في جواز صيام التطوع قبل الفراغ من قضاء رمضان على قولين في الجملة:

الأول: جواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، وهو قول الجمهور إما مطلقاً أو مع الكراهة. فقال الحنفية بجواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان؛ لكون القضاء لا يجب على الفور بل وجوبه موسع وهو رواية عن أحمد  , أما المالكية والشافعية فقالوا: بالجواز مع الكراهة, لما يترتب على الاشتغال بالتطوع عن القضاء من تأخير الواجب.

الثاني: تحريم التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان, وهو المذهب عند الحنابلة.

  اما حكم تشريك النية, وصورة المسألة: أن يقضي الشخص ما فاته من رمضان مع نية صيام الست من شوال  .

القول الاول  : ذهب إلى جواز الجمع بين نية القضاء والست من شوال مذهب الشافعية  كما بيّن عمدتا المذهب الشافعي الإمام الرّملي وابن حجر الهيتمي , وهذا ما أفتى به العلامة الخرشي من المالكية في شرحه لمختصر سيدي خليل، وهذا ما افتى به الدكتور مشهور فواز عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين وكذلك افتى به المجلس الإسلامي بيت المقدس  للإفتاء  ، ولكن الأفضل والأكمل القضاء أولا ثمّ صيام شوال.

القول الثاني :لا يجوز تشريك النية بين الواجب- قضاء رمضان - وصيام الست من شوال ، فلا بد قضاء رمضان أولا ثم صيام الست من شوال بعده، ولا يحصل الثواب - صيام الدهر-  الا بعد صوم رمضان او قضاء ما فاته ، فالقضاء اولا ثم صيام الست من شوال , وبه افتى الحنابلة وابن باز وابن عثيمين وغيرهم من علماء السعودية ,وعند الحنفية والمالكية  جواز تأخير القضاء وصيام شوال قبله.

ملاحظة : لا انكار في مسائل الخلاف . وتحصل السنة بصومها متفرقة او متتابعة .

جمعه اخوكم بالله  سمير ابو تيلخ 12/8/2013  وهذا بالمختصر المفيد .

الخميس، 1 أغسطس 2013

أحكام صدقة الفطر

من منا  صيامه  لا يمسسه بعض الزلل والشوائب ؟ ان المسلم  الحامل شعار" لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه", والمجتمع المتكافل المترابط  الذين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى , فلا يفرح المسلم ببهجة العيد ويترك  أخيه الفقير ويحرمه فرحة العيد ,ولهذا شرعت زكاة الفطر , جبر نقص الصوم، وإغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد، قال وكيع بن الجراح: (زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة)، تجبر نقصان الصوم، كما يجبر السجود نقصان الصلاة) وورد (أغنوهم عن الطوف في هذا اليوم) أي أغنوا الفقراء عن السؤال في يوم العيد ,وقدرت 13 شيقل لهذا العام .
وهي واجبة  على كل حر مسلم ، قادر عليها عند وقت الوجوب, وشرعت زكاة الفطر في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، عام فرض صوم رمضان ،. لخبر ابن عباس: «فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهْرة للصائم من اللغو والرَّفَث، وطُعْمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصَّدَقات » سنن ابن ماجة وحسنه الالباني . والرفث: الفحش من الكلام، والطعمة: هو الطعام الذي يؤكل,  قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض. وقال إسحاق: هو كالإجماع من أهل العلم
فيشترط لوجوبها أمور ثلاثة: الإسلام والحرية وملك النصاب الفاضل عن حاجته الأصلية وأن صدقة الفطر متعلقة بالولاية والمؤنة، فكل من كان عليه ولايته ومؤنته ونفقته، فإنه تجب عليه صدقة الفطر فيه، وإلا فلا. وعند المالكية  لو كان قادراً على الفطرة بالاستدانة مع رجاء الوفاء؛ لأنه قادر حكماً. ويظل الأب ملزماً بفطرة أولاده الصغار حتى البلوغ، وعند المالكية: يستمر الإلزام للإناث حتى وقت الدخول بالأزواج أو طلب الدخول من غير مانع. وذكر الحنابلة أن الفطرة تجب في مال الصغير إذا لزمته مؤنة نفسه لغناه بمال أو كسب، ويخرجها أبوه منه. ويشمل ذلك عند المالكية والحنابلة زوجة الأب الفقير بخلاف الشافعية ، لعموم حديث ابن عمر عند الدارقطني  : «أمرنا النبي صلّى الله عليه وسلم بصدقة الفطر: عن الصغير والكبير، والحر والعبد، ممن تمونون»
 وعند الحنفية من مات وعليه زكاة أو فطرة أو كفارة أو نذر، لم يؤخذ من تركته إلا أن يتبرع ورثته بذلك، وهم من أهل التبرع، فإن امتنعوا لم يجبروا عليه، وإن أوصى بذلك يجوز، وينفذ من ثلث ماله ,وقال الجمهور: إن مات من وجبت عليه الفطرة قبل أدائها، أخرجت من تركته  لأنها حق الله
ووقت وجوب زكاة الفطر وحكم تعجيلها وتأجيلها:
للفقهاء رأيان في وقت وجوب الفطرة وما يتبعه، فعند  الحنفية: تجب الفطرة بطلوع الفجر من يوم عيد الفطر؛ فمن مات قبل ذلك أي طلوع الفجر، لم تجب عليه, وقال الجمهور: تجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة عيد الفطر، أي أول ليلة العيد , وسبب الخلاف بين الجمهور والحنفية: هل زكاة الفطر عبادة متعلقة بيوم العيد؛ أو بخروج شهر رمضان؛ لأن ليلة العيد ليست من شهر رمضان.
وأما تعجيلها فيجوز عند الشافعية تقديم الفطرة من أول شهر رمضان ويجوز عند المالكية والحنابلة تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين  لا أكثر من ذلك، وعند الحنفية يصح تعجليها وتأخيرها،: أي يجوز تقديمها قبل يوم الفطر ، وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط،  وكان عليهم إخراجها، ولا يجوز تقديمها عن رمضان عندهم.
وأما تأخيرها عن صلاة العيد:
فقال الشافعية: المستحب ألا تؤخر عن صلاة العيد ، فإن أخرت استحب الأداء أول النهار للتوسعة على المستحقين، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر، لفوات المعنى المقصود، وهو إغناؤهم عن الطلب في يوم السرور، فلو أخر بلا عذر، عصى وقضى، لخروج الوقت على الفور، لتأخيره من غير عذر, وقال الحنابلة مثل الشافعية .
وقال المالكية ,: يجوز إخراجها بعد صلاة العيد يوم الفطر، ولا تسقط الفطرة بمضي زمنها، بل هي باقية في الذمة أبداً حتى يخرجها، كغيرها من الفرائض، وأثم إن أخرها عن يوم الفطر مع القدرة، فإن مضى زمنها مع العسر تسقط عنه.
يجوز عند الحنفية أن يعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم أو دنانير أو فلوساً أو عروضاً أو ما شاء؛ لأن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير أي اعطاء القيمة وقدرت هذا العام 13 شيقل  ,وقال الجمهور: تؤدى زكاة الفطر من الحبوب والثمار المقتاتة  وهي صاع،
مندوباتها ومباحاتها: اتفق الفقهاء على أنه يستحب إخراج صدقة الفطر يوم الفطر بعد الفجر قبل الصلاة، لحديث ابن عمر ولحديث ابن عباس , ويحرم بالاتفاق تأخيرها عن يوم العيد؛ لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم، كما في إخراج الصلاة عن وقتها.
ومصارفها أو من يأخذها: اتفق الفقهاء على أن مصرف زكاة الفطر هو مصارف الزكاة المفروضة؛ لأن صدقة الفطر زكاة، فكان مصرفها مصرف سائر الزكاة ؛ ولأنها صدقة ، ولا يجوز عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) دفعها إلى ذمي؛ لأنها زكاة, وقال الحنفية: صدقة الفطر كالزكاة في المصارف وفي كل حال، إلا في جواز الدفع إلى الذمي مع الكراهة، ، لكن الفتوى على قول أبي يوسف الحنفي  وهو عدم جواز صرفها للذمي، وتعطى الزكاة للهاشمي لانقطاع موردهم من بيت المال.
فإن لم يقدر المسلم إلا على بعض الصاع ـ بعض الفطرة، أو بعض ما وجب عليه إن وجب أكثر من فطرة، أخرجه وجوباً، محافظة على الفطرة بقدر الإمكان، ويبدأ بنفسه، ثم بمن يعول، ويقدم ممن يعول عند الجمهور الزوجة لأن نفقتها  آكد ، والأظهر عند المالكية والحنابلة تقديم الوالد على الولد، ولأن الفطرة تنبني على النفقة، فكما يبدأ بنفسه في النفقة، فكذلك في الفطرة.
ويُقدم عند الشافعية نفسه ثم زوجته، ثم ولده الصغير، ثم الأب، ثم الأم، ثم الولد الكبير، لخبر مسلم: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك))
ويجوز أن يعطي من أقاربه من يجوز أن يعطيه من زكاة ماله,  ويستحب إخراجها عن الجنين لفعل عثمان رضي الله عنه ولا تجب عليه لعدم الدليل على ذلك . 
 
سمير ابو تيلخ --1/8/2013  المصادف 24 رمضان1434

الاثنين، 29 يوليو 2013

التجارة الرابحة




التجارة الرابحة

 ذهب من هذا الشهر أكثره، وبقي فيه أجَلّه , لقد بقي فيه العشر الأواخر من رمضان التي هي ثمرته،  ولقد كان صلى الله عليه وسلم  يعظّم هذه العشر، ويجتهد فيها اجتهادًا عظيما وهو المغفور له ذنبه , فما أحرانا نحن المذنبين المفرّطين أن نقتدي به  فنعرف لهذه الأيام فضلها، ونجتهد فيها؛ لعل الله أن يدركنا برحمته، ويسعفنا بنفحة من نفحاته، تكون سببًا لسعادتنا في عاجل أمرنا وآجله.

روى الإمام مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله  يجتهد  في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره".  والاحاديث كثيرة الدالة  على عظمتها وخيرها وفضلها .

 دلت هذه الأحاديث على فضيلة العشر الأواخر من رمضان، وشدة حرص النبي على اغتنامها والاجتهاد فيها بأنواع القربات والطاعات , فينبغي للمسلم أن يفرغ نفسه في هذه الأيام، ويخفِّف من الاشتغال بالدنيا، ويجتهد فيها بأنواع العبادة من صلاة وقراءة، وذكر وصدقة، وصلة للرحم وإحسان إلى الناس, وكذلك ينبغي أن تحرص على إيقاظ أهلك وترغيب الناس من حولك ونشر الخير وتذكير الغافلين ، وحثهم على اغتنام هذه الليالي المباركة، ومشاركة المسلمين في تعظيمها والاجتهاد فيها بأنواع الطاعة والعبادة  , ولنا في رسول الله  أسوة حسنة، فقد كان إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله.

ومن يسافر إلى بلد آخر لقضاء حاجة أو تحقيق مصلحة، فإن كان جادًّا في سفره، تاركًا للنوم والكسل، متحملاً لمشاق السفر، فإنه يصل إلى غايته، ويحمد عاقبة سفره وتعبه، وعند الصباح يحمد القوم , فإن لمن الحرمان العظيم والخسارة الفادحة، أن نجد كثيرًا من المسلمين، تمر بهم هذه الليالي المباركة، وهم عنها في غفلة معرضون، فيمضون هذه الأوقات الثمينة فيما لا ينفعهم، فيسهرون الليل كله أو معظمه في لهو ولعب، وفيما لا فائدة فيه، أو فيه فائدة محدودة يمكن تحصيلها في وقت آخر،, وتجد بعضهم إذا جاء وقت القيام، انطرح على فراشه، وغطّ في نوم عميق، وفوّت على نفسه خيرًا كثيرًا، لعله لا يدركه في عام آخر, وإن الجنة حُفّت بالمكاره، وإنها غالية نفيسة، لا تُنال بالنوم والكسل، والإخلاد إلى الأرض، واتباع هوى النفس؛  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الجَنَّةُ» رواه الترمذي وقال حسن وصححه  الالباني

ومن خصائص هذه العشر أن فيها ليلة القدر، التي قال الله عنها: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 3-5]. وقال فيها: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4]. أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الكاتبين كل ما هو كائن في تلك السنة من الأرزاق والآجال والخير والشر، وغير ذلك من أوامر الله المحكمة العادلة.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مَنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا كل محروم»  رَوَاهُ ابْن مَاجَه وحسنه الالباني والمعنى أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها.

وقد حسب بعض العلماء "ألف شهر" فوجدوها ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر، فمن وُفّق لقيام هذه الليلة وأحياها بأنواع العبادة، فكأنه يظل يفعل ذلك أكثر من ثمانين سنة، فيا له من عطاء جزيل! وأجر وافر جليل، من حُرمه فقد حُرم الخير كله, فهنيئا  لمن ربح البيعة  فيومئذ يفرح المؤمن.

فإنها أيام معدودة، ما أسرع أن تنقضي، وتُطوى صحائفها، ويُختم على عملك فيها، وأنت لا تدري هل تدرك هذه العشر مرة أخرى، أم يحول بينك وبينها الموت بل لا تدري هل تكمل هذه العشر، وتُوفَّق لإتمام هذا الشهر! فالله الله بالاجتهاد فيها والحرص على اغتنام أيامها وليالها ,فاللهم اعنا على قيامها والعمل الصالح فيها  .
 
 

 

سمير ابو تيلخ ,  20 رمضان  1434,  المصادف 29/07/2013  م

الجمعة، 26 يوليو 2013

موتوا بغيظكم



 
 
شتان بين النقد المبني على البرهان الواضح المبين  وبين الاتهام الغير مبرر ومجرد شكوك ووهوم وظنون وهمية  او حقد دفين  ، فالبينة على من ادعى واليمين على من انكر كما جاء بالحديث الصحيح ،فعلى كل مسلم عامل للخير مبتغيا  رضا الله ان لا يكترث لما يقال عنه من اللمز الافتراء والبهتان من افواه الحاقدين او الجاهلين  , ولا يحزنه قول الذين يلمزون المطوعين بالصدقات ويتهمونهم بأبشع التهم  والاشاعات لنيل مطلب دنيوي رخيص زائل ،كقول البعض ان  جباة  الزكاة اكلوا وسرقوا اموال الزكاة وركبوا افخر السيارات من وراء الزكاة ، فلا تخرج هذه التهم الا من افواه الحاقدين او الجاهلين  بالأمر او المنفاقين او الذين في قلوبهم مرض الشك .

وصف  الله  تعالى هذه الشرذمة فقال  ((الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - سورة التوبة))  قَوْلُهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ))  يلمزون أي يعيبون , ( المطوعين ) وهم الذين يفعلون الشيء تبرعا من غير أن يجب عليهم , ومعنى سخر الله : مجازاتهم على سخريتهم , وقال القرطبي في تفسيره ان هذه من صفات المنافقين , وقال : وذلك أن عبد الرحمن بن عوف  تصدق بنصف ماله ، وكان ماله ثمانية آلاف فتصدق منها بأربعة آلاف . فقال قوم : ما أعظم رياءه  ( انه يفعل ذلك رياء) ; فأنزل الله : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات  واخرج مسلم في صحيحه  عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: «أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ» قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ ، قَالَ فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، قَالَ: وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً، فَنَزَلَتْ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ}.

وليعلم الجاهل ان عدم معرفته بالشيء لا يدل على عدمه , وان الحاقد الذي اصيب بمرض  الحقد فشأنه شان المنافقين يظهرون للمؤمنين الإيمان والمودة  ويبطنون الحقد والكراهية  كما قال تعالى : ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ  ) وذلك أشد الغيظ والحنق ، وقال الله تعالى : ( قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور  ) أي : مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين ويغيظكم ذلك منهم ، فاعلموا أن الله متم نعمته على عباده المؤمنين ، ومكمل دينه ، ومعل كلمته ، ومظهر دينه ، فموتوا أنتم بغيظكم هو عليم بما تنطوي عليه ضمائركم  وتكنه سرائركم من البغضاء والحسد والغل للمؤمنين ، وهو مجازيكم عليه في الدنيا بأن يريكم خلاف ما تؤملون ، وفي الآخرة بالعذاب الشديد في النار التي أنتم خالدون فيها ، فلا خروج لكم منها .

إن المسلم  المتطوع للخير إمامه  نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق وامام المتقين , فقد قيل عنه مجنون وشاعر وكاهن وقيل عن من قبله من الانبياء عليهم افضل الصلوات  سحرة ومفسدين  ويبدلون دين الله  وطلاب سلطة دنيوية  وتأمل قول قوم فرعون (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض))  فاتهموا موسى انه يفرق شملهم وانه مفسد بالأرض , ولكن هم المفسدون ولكن لا يعلمون , وحاولوا الصد عن سبيل الله بكافة الطرق اعلاميا ونعتوا عيسى ابن مريم عليه السلام بأفظع النعوت  وكذلك نشر الاشاعات واغراء العامة  بالمال ,الا ان هذا الافتراء لم يجعل الرسل ومن سار على نهجهم ان يكفوا ايدهم عن تبليغ رسالات الله وخدمة دينهم  ، فلم يعطوا هذه الافتراءات أهمية  ووزن ,حتى لا  تشغلهم عن الهدف والمقصد  الاسمى وهو نشر وخدمة دين الله ، والله يتولى عبده وهو كافيه , والله تكفل بحفظ عباده وهو مولاهم ونعم النصير ((ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا  )) ومن عادى دين الله  وفاعل الخير  فقد سبقه من هو اكثر منه  قوة ومالا واعز نفرا , ولا يفلح المبطلون من حيث اتوا ,واقول لهم ((وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ  ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ 122  هود ))  وليتذكر محب الخير قول الله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ )), وقد جاء عن النبي: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته" رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة  وصححه الالباني.

واما العاملين على جباية الزكاة فعليهم مراعاة شروط العامل: أن يكون مسلمًا كافيًا لعمله، عالمًا به، أمينًا فيه , وليفرقوا بين الزكاة والصدقة ,فللزكاة لها مصاريفها وكيفية توزيعها  واما الصدقة لا نصيب لهم بها لأنها تطوع ولا حق لهم بها , وليجعلوا هذا الحديث نصب اعينهم , قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا، فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم .


  

الأربعاء، 24 يوليو 2013

المؤمنون حقا





المؤمنون حقا

ان الانسان بطبعه يسعى نحو الافضل والكمال  والدرجات العالية  وكذلك المؤمن , وقد ذكر الله تعالى في سورة الانفال خمس صفات للمؤمنين حقا وأثنى عليهم ووعد لهم مغفرة ورزق كريم فقال عنهم  ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ  ( 3 ) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ  ( 4 ) ) الانفال  ذكر  الله تعالى للمؤمنينحقا ( والايمان قولا وعملا وذكرا)  خمس صفات وحصرها بأداة الحصر انما, واما الصفات هي:
1-  الصفة الاولى – ( إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ_") والوجل : الفزع من عذاب, وهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب . ونظير هذه الآية " وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم""  . وقال :"" وتطمئن قلوبهم بذكر الله"" . وقد جمع الله بين المعنيين في قوله" اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ "( 23 الزمر) أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإنهم يخافون الله, وروى سفيان  عن  السدي  في قوله جل وعز : الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال : إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له : اتق الله ، كف ووجل قلبه , وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم.
وأما  الطرف المقابل  الذين اذا ذكر الله عندهم اشمأزت قلوبهم وعتت وزادتهم نفورا ،قال تعالى "وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُون "  فاذا ذكر الله عند الكافر اشمأز قلبه وانقبض ونفر واستكبر  وكفر ونفر  وأنكر وذعر , وكان المشركون إذا قيل لهم " لا إله إلا الله " نفروا وكفروا . وإذا ذكر الذين من دونه يعني الأوثان والكفريات , إذا هم يستبشرون فرحون سعداء  ويظهر ذلك  في وجوههم البشر والسرور ,يكرهون الحق ويفرحون للباطل . وكذلك ابغض الناس الى الله , "وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول: عليك نفسك ". صححه الالباني 2939
2-  الصفة الثانية :  قَوْلُهُ : ( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا  ) كَقَوْلِهِ : ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )[ التَّوْبَةِ : 124 ] والمراد بآيات الله القران الكريم , فإن القران يهدي لأقوم الطرق ((( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )الاسراء 9)) والقران فيه السعادة والفوز في الدارين ولا شقاء مع القران ((مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى  - 2 طه ) ومن اعتصم به خرج من الظلمات الى النور ,وفرَّق بين الباطل والحق ولا يلتبس عليه  الباطل بلباس الحق, وكان المسلمون  إذا سمعوا القرآن قالوا : قد ازددنا إيمانا ، كقول  معاذ بن جبل  للأسود بن هلال   : اجلس بنا نؤمن ساعة ، يعني بمذاكرة القرآن وأمور الدين , فقراءة القران من المفروض  ان تملأ القلب نور الايمان , وزيادة الايمان تقتضي زيادة العمل, لان العمل من لوازم الايمان ,بخلاف  صفات المنافق التي  اذا تليت عليه آيات الله زادته نفورا وبعدا.
3-  الصفة الثالثة (( وعلى ربهم يتوكلون  ) متوكلون على ربهم, ومن خصال الايمان التوكل لقول الله تعالى في سورة التغابن " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) , ولهذا قال سعيد بن جبير   : التوكل على الله جماع الايمان  والتوكل هو :لا يرجون سواه ، ولا يقصدون إلا إياه ،ولا يلوذون إلا بجنابه ، ولا يطلبون الحوائج إلا منه ، ولا يرغبون إلا إليه ، ويعلمون أنه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له ، ولا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب ؛ جماع الإيمان   ,وهذا لا ينافي الأخذ بالأسباب بل من لوازم التوكل الاخذ بالأسباب ,لقول الله تعالى ( فامشوا في مناكبها ) وقوله ((

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا 

 )).
وهنا لفتة مهمة فبعد ان ذكر الصفات القلبية اعقبها ونبه على الأعمال ,فالعمل مصدق للمعتقد.
4-  واما الصفة الرابعة ( الذين يقيمون الصلاة )) واقامة الصلاة فرض كل مسلم مكلف ،  وإقامة الصلاة هي  المحافظة على مواقيتها ووضوئها ، وركوعها ، وتمام ركوعها وسجودها ، وتلاوة القرآن فيها ، والتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا إقامتها ,اقامة بكل هيهاتها.
و في سورة المعارج ( الذين هم على صلاتهم دائمون  ) المراد بالدوام الذين إذا عملوا عملا داوموا عليه وأثبتوه ,وقوله ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ  ) وقوله : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون  ) [ المؤمنون : 1 ، 2 ]  وكما جاء في الصحيح عن عائشة ،  عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل  " . وفي لفظ : " ما داوم عليه صاحبه " ، وقالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا داوم عليه .
5-  والصفة الخامسة  وهي (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ))فينفقون مما رزقهم الله ليلا ونهارا سرا وعلانية لقول الله تعالى " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " والأمة التي يكفل القوي فيها  الضعيف، وغنيها يكفل  فقيرها  ، ويقوم فيها القادرون بالمصالح العامة ، وفي الآية  بيان عموم الأوقات مع عموم الأحوال من الإظهار والإخفاء ، وفي تقديم الليل على النهار والسر على العلانية ايذان بتفضيل صدقة السر ، ولكن الجمع بين السر والعلانية يقتضي أن لكل منهما موضعا بحسب الحال وتفضله المصلحة لا يحل غيره محله , وهؤلاء الذين ينفقون أموالهم في كل وقت وكل حال لا يقبضون أيديهم مهما لاح لهم طريق للإنفاق هم الذين بلغوا نهاية الكمال في الجود والسخاء وطلب مرضاة الله ولهم اجرهم ولا خوف عليهم على الماضي ولا خوف عليهم حين يخاف البخلاء يوم الحساب العسير , ولا حزن على المستقبل من فقر  – والأنفاق يكون من مال او علم او وقت او مساعدة فالأنفاق لفظ  واسع , والكل ينفق مما اتاه الله فلا يكلف الله نفسا الا بما اتاها.
واما من  اتصف بهذه الاوصاف أولئك هم المؤمنون حقا أي الذي استوى فيهم الإيمان ظاهرهم  وباطنهم (( أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ))  ولهم: ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون  ) أي : فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم ، واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد فإن الجزاء من جنس العمل .وعن  أبي هريرة  ، رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  " قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " . قال أبو هريرة : فاقرءوا إن شئتم : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين  ) متفق عليه, وروى مسلم  ان رسول الله صلى الله عليه قال : " سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ، مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ  ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ "، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17].   وكذلك لهم  من نعيم الدنيا بطمأنينة القلب والحياة الطيبة والسكون والهدوء ,ومن اتصف بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان ولهم نعيم الدارين .

                                                                                  سمير ابو تيلخ 24-7-2013