الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

نظرة في حقيقة الانتماء

الانتماء الحقيقي هو الإنتماء  المبني على المعرفة والعلم اليقيني المجرد من الهوى والباعث النفسي كالمصالح ، فهو  يعي جوهر الأمر الذي ينتمي إليه ، ولا يكون انتماء سطحي جاهلي كالذي يعبد المصطلحات من غير البحث عن حقيقتها وجوهرها والمراد منها وأسبابها ،فلا يعقل من منتمي لأمر معين أي ما كان  سواء فكرا أو حزبا او عقيدة وهو لا يدرك  أي شيء عنه سوى شعارا يردده ولو سألته عن معناه والمراد منه لخر صم بكم عمي فهم لا يفقهون او كالذي ينعق خلف الراعي  .
وخير الانتماء أن تكون منتمي  للإسلام وهنا نوضح نقطة جوهرية وهي أن هناك  فرق بين الإسلام والمسلمون ، فالمسلمون هم عبارة عن تطبيق للمنهج قد يصيبوا وقد يخطئوا المنهج ولهم أسبابهم ، وكذلك التاريخ ليس مصدرا معتمدا  في الإسلام وإنما هو عبارة عن حركة المسلمون ، فالإسلام هو منهج كامل والمسلمون لهم وعليهم  والخطأ يقع بالتطبيق ومن المسلمون وليس في المنهج "الإسلام".
 فمن غيرالمعقول أن تسأل مسلم لماذا أنت مسلم فلم يجد جوابا ؟ أو تسأله :عرف الإسلام بكلام يسير بسيط موجز يفهمه المسلم والغير مسلم فلا يقرر جوابا شافيا وإنما يأتيك بعدة أجوبة بعضها تناقض بعض وبعيدة كل البعد عن الفهم الصحيح للدين , وإن المفهوم هو من يحدد المسير ، فمن فهم الإسلام على أنه عبادات فقط  لا أكثر فسيركن إلى طرف المسجد ويجعله صومعة له يتعبد بها  وفي الخارج تراه أشبه بإبليس يعاني من ازدواجية في الشخصية ، ومن فهم الإسلام على أنه عبارة عن اخلاقيات من غير طاعة فهو للزندقة أقرب , ومن لم ير في الدين إلا كلمة حرام ومكروه فهو للغلو عابد وللتطرف أسير , ومن ظن أن الدين خانق للحريات وظالم للحقوق فهو أجهل الجاهلين بدينه ، وهكذا كل على حسب  فهمه  للإسلام ينضبط  بقدر المفهوم , ويسير ويحدد مسيره في التطبيق ، ومن هنا دخل  الوهن واستكان المسلمون لعدم فهمهم للإسلام كما فهمه الأقدمون مدرسة النبوة ومن سار على منهجهم .
وكذلك المنتمي لحزب معين فإنه مطالب بمعرفة الحزب ونظرته الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ومصادره والمبادئ التي يرتكز عليها في ايدولوجيته  ،  
واضرب مثالا بسيطا قد سألت  أحدهم يوما يردد  على مسامعنا  دائما أنه يدعم الفكر الشيوعي ويدعو له فقلت حبذا لو تعرفنا ما هي الشيوعية أولا حتى  يتسنى لنا ان نقرر هل هي مناسبة لدينا ولثقافتنا ولمجتمعنا ؟  او ما هي الشيوعية التي تدعو لها ؟ فاذ به يتكلم كلاما عاما فأيقنت بلحظتها أنه يدعو لشيء لا يفقهه  وإنما ينعق خلفهم من غير بينة ونور ، ومثال اخر أحدهم يدعو للفكر الاسلامي فرد عليه نصراني ما هو موقف الإسلام من الغير مسلمين تحت الحكم الاسلامي؟ فبرر جوابه أن ترك الجدال  أولى وإن كان محقا (( وهذا الجهل المطبق في حكم النقاش))
 واخر يدعو لحزبه الاسلامي إنه هو الصواب والمعصوم من الزلل  وإنه هو منقذ  البشرية من الجاهلية المعاصرة  فإن فكرت أن تسأله  إلى ماذا يدعو أسرع وأجاب جوابا عاما وقال ادعو الى " الإسلام" وجهل هذا أن كلنا مسلمون  مثله , فإن رددت عليه الكرة أخرج من صندوق التهم الفتنة والتكفير والردة والتفسيق والتبديع !!
وهذا الفريق من الناس قد عطلوا عقولهم واستأجرها غيرهم ليملأها ما يريده , فقد حُولوا الى أداة تدار وفق المطلوب , فلا عجبا  أن تسمع من يقول أنا مسلم شيوعي أو مسلم علماني, فتحرير  العقول يتمثل بعدم الانقياد خلف كل متكلم عذب اللسان جميل المنطق حسن المنظر كما جاء بالحديث أنه  قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا أو إن بعض البيان لسحر ) أخرجه البخاري .
وإنما يدور العقل مع الدليل ( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) فالمتكلم قبل الكلام وما كثر  الدجل والكذب واللعب بالدين والتجارة به للوصول لقلوب البشر كونهم يصدقون كل من ادعى أنه ناصر للحق وانتشرت  الخرافات وطغيان  الدراويش على مجتمعنا إلا بسبب الطاعة العاطفية  العمياء وترك العقلانية المبنية على الحجة والبرهان والدليل الساطع المفهوم  ،وإن القناعة والمعرفة والعلم ترسخ الانتماء فيكون دائم وليس عاصفة مؤقتة خرجت بساعة الحماس المؤقت  .
ونصيحتي هي (( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين  يوسف108))  يقول  الله جل جلاله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلى الله على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان شرعي وعقلي ، هو وكل من اتبعه ،فكن على بصيرة بما تدعو اليه ولا تكن كالغنم خلف الراعي تدور اينما دار, واعلم حقيقة الامور وجوهرها ولا يغرك الخطاب العاطفي.
 




الاثنين، 12 مايو 2014

أهمية العلم في الاسلام


 أن استطعت أن تكون عالماً فكن عالماً ، وإن لم تكن عالماً فكن متعلماً ، وإن لم تكن متعلماً  فأحبهم  فإن لم تحبهم فلا تبغضهم فتهلك ، ولم يكرم  الله بني ادم ويشرفه على جميع خلقه إلا  بالعلم وخصه به وحده فقال تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها  ) , ولم يطلب الزيادة الا بالعلم قال تعالى "  وقل رب زدني علما " تأمل معي لم يقل زدني ايمانا  بل قال زدني علما , ولا ترتقي الأمم في درجات العلو إلا بقدر علومها، وإليك مثال الإمام حسن البصري كيف ساد في زمانه على غيره بعلمه بعد أن كان من الموالي ، فكلما أهتم المجتمع بالعلم زاد تفوقه ونجاحه وسموه وعلوه ، والبحث عن المعرفة من سمات العاقل الناجح، فلا تتفوق أمة على أختها الا بما انتجت في بحور العلم من الأبحاث وغيرها، وقد عرف هذا علماؤنا من قبل فاهتموا بالعلم وبرزوا فيه وما تركوا  مجال يقدروا عليه  إلا استهموا عليه وبرعوا فيه ونالوا درجات الشرف والاثر الطيب  ، واستوحوا أهمية العلم ومكانته من نصوص الشرع الذي حثت اللبيب العاقل عليه  ، فإن الله جل جلاله لا يرشد الناس إلا لما فيه صلاحهم وصلاح دنياهم , ولهذا حثهم على الاهتمام بالعلم سواء الديني ام الدنيوي كالطب وغيره من العلوم المطلوبة ، وفرض عليهم العلم فرضا : فرض عين أو كفائي، فقد ربط العلم بالإيمان في رفعة الدرجات  فكلما ازداد علما ازداد ايمانا، فالعلم طريق الإيمان ودليله  ،ولك شاهد في علماء  الفلك الذين اسلموا ، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، خص سبحانه رَفْعَه بالأقدار والدرجات الذين أوتوا العلم والإيمان، وهم الذين استشهد بهم في قوله تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَا بِالْقِسْطِ} [آل عمران18
  وهل يستوي من  يعلم بالذي لا يعلم ؟ كلا والله شتان بمن تعلم وعلم وأفاد وخدم مجتمعه بعلمه ومن جهل فكان عدو نفسه وغيره بسبب جهله وان لم يقصد، قال تعالى  : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) أَي : إِنَّمَا  يعلم الفرق بين هذا وهذا من لهلب وهو العقل .
اما رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بُعث معلما  واعتنى بالعلم وفرضه على كل مسلم بقوله صلى الله عليه وسلم : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ"))  رواه ابن ماجة وصححه الألباني ، والجدير بالانتباه أن المراد بالعلم ليس الشرعي فقط وإنما كل علم يحتاجه المسلمون بدنياهم كالطب وغيره من العلوم الضرورية ،وإن قصر مجتمع في علم يضرهم نقصانه أثموا جميعا لتخلفهم عن تمكينه ، ولك في السيرة النبوية  خير مثال كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم أفدى أسارى بدر بأن يعلم كل أسير عشرة من المسلمين  القراءة والكتابة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بالكتابة وهو في امس الحاجة في وقتها إلى السلاح والعدة  وقيام الدولة الإسلامية ،فإنه من حكمته أيقن أن قيام الدولة لا يقوم على الأميين  بل على العلم وأهله ولذلك قضى على الجهل والأمية .
وأوصى - عليه الصلاة والسلام - بطلبته خيرا بقوله" :سيأتيكم أقوام يطلبون العلم ، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم : مرحبا بوصية رسول الله وأفتوهم "ومن طلب العلم فهو في سبيل حتى يرجع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع " فهل بعد ذلك منزلة أعلى ؟ كذلك منزلة العلم والعالم على الجاهل كمنزلة الرسول صلى الله عليه وسلم على أدنى البشر ، وحتى الملائكة والحيتان تسلم وتبارك في ما يطلب العلم لما فيه من صلاح نفسه ومن حوله قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ("مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى الحِيتَانُ فِي المَاءِ، وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ، كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»: رواه الترمذي وصححه الالباني ،ومعنى يخفِضونَ أجنِحَتهُم تواضُعًا لهُ، لأنَّهم يُحبونَ الذي يخرُجُ لِطلبِ العلمِ لِما يعلمونَ منَ الشَّأنِ العظيمِ الذي يكونُ لهُ.
وحسبك ما قاله عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه مدارسة ساعة علم خير من قيام ليلة ، ومن أقوال الصحابي العالم معاذ بن جبل رضي الله عنه في طلب العلم : تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية و طلبه عبادة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه  لمن لا يعلمه صدقة و بذله لأهله قربة وهو الأنيس في الوحدة و الصاحب في الخلوة ، " وذاع دور الكتاب في الدولة الاسلامية فكثرت الترجمات والمؤلفات والمجلدات وبرزوا علماء بالطب والفلك وليس علوم الشرع فقط.
قرر علماء الاسلام أن أفضل عمل بعد الفروض هو الاشتغال في العلم ،لأنه يعود بالمنفعة على المتعلم والمجتمع بخلاف العابد الذي لا  ينفع الا نفسه وتقتصر عبادته عليه ولا تتعداه بخلاف العلم المتعدد نفعه, ولا حسد الا برجل اتاه الله علم وعلمه ، ونص بعض  الفقهاء على جواز اعطاء  الزكاة لطالب العلم ، ولا ينقطع المسلم من عمله الا بعلم ورثه وينتفع به بعده ، ولا خير في يوم طلعت عليه الشمس لم تزداد فيه علما ، فليساهم كل فرد بما يقدر عليه في ابراز أهل العلم ودعمهم فكريا واقتصاديا واجتماعيا وتربويا ، فلا صلاح لنا  ولا رقي ولا فلاح وعلو الا بقدر اهتمامنا بالعلم ودعمه معنويا  وحسيا, وهذه جملة من النصائح  لطالب العلم  قالها الامام الشافعي رحمه الله    : أخي لن تنـال العلــم إلا بستــة *** سأنبيـــــــك عنـــها ببيــان
 ذكــاء وحـــرص وافتقـــار وغـربة *** وتلقين أستاذ وطول زمـان
ومن اراد الاستفاضة من الخير فليرجع الى كتاب الشيخ القرضاوي " الرسول والعلم " فإنه خير ما كُتب في هذا الباب فاللهم فقهنا وعلمنا ما لا نعلم الحمد  لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .  


الخميس، 1 مايو 2014

بركة الاغنام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتخذي غنما فإنها تروح بخير وتغدوا بخير»  وقال ايضا «اتخذوا الغنم فإنها بركة» .
وبلفظ اخر : [اتخذي غنما فإنها بركة] . الأحاديث الصحيحة للالباني

الأحد، 6 أبريل 2014

سوق اهل الجنة

سوق اهل الجنة
كما في الدنيا سوق وتجتمع فيه الناس لقضاء حوائجهم الدنيوية فان بالاخرة ولاهل الجنة والنعيم والرضوان سوق مختلف ،فسوق الجنة  قد حفت به الملائكة فيه مالم تنظرالعيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لاهله ما يشتهون ليس يباع فيه شيء ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دني فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ثم ينصرفوا إلى منازلهم فتتلقاهم أزواجهم فيقلن مرحبا وأهلا لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أكثر مما فارقتنا عليه فيقول إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا.
روى مسلم في صحيحة  عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا" ، وروى احمد  عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ سُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فِيهَا كُثْبَانُ الْمِسْكِ، فَإِذَا خَرَجُوا إِلَيْهَا هَبَّتِ الرِّيحُ  فَتَمْلَأُ، وُجُوهَهُمْ، وَثِيَابَهُمْ، وَبُيُوتَهُمْ مِسْكًا، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا "، قَالَ: " فَيَأْتُونَ أَهْلِيهِمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، وَيَقُولُونَ لَهُنَّ: وَأَنْتُمْ قَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا " صحيح

وقال النووي في شرحه للحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا ) المراد بالسوق مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق ، ومعنى ( يأتونها كل جمعة ) أي : في مقدار كل جمعة أي أسبوع ، وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار ، و ( ريح الشمال ) قال القاضي : وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من جهة الشام ، وبها يأتي سحاب المطر ، وكانوا يرجون السحابة الشامية ، وجاءت في الحديث تسمية هذه الريح المثيرة أي المحركة ، لأنها تثير في وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها .
فاللهم اجعلنا من لهل جنته ورضوانه وارحمنا واغفر لنا فانك انت الراحم بعبادك .

العبد الفقير 5/4/3014

الأربعاء، 26 فبراير 2014

شاوروهن وخالفوهن

في زمان الجهل والظلم الواقع على المراة بين الافراط والتفريط ، والمجتمع الذي تربى على عادات بعضها منافية للشرع الحنيف ،  والعجيب ان مما وقع عليها من ظلم وافتئات وقع باسم الدين وهو منه براء،ولقد نسبوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال في شأن النساء  "شاوروهن وخالفوهن"، وهو حديث موضوع لا قيمة له ولا وزن من الناحية العلمية.

ولكن الصحيح خلاف ذلك فقد ذكر القتيبي في عيون الاخبار ان حسن البصري رحمه الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير حتى المرأة، فتشير عليه بالشيء فيأخذ به
،ومثال ذلك قد استشار النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها، في صلح الحديبية ولم يستشر غيرها، وكانت راجحة العقل نافذة البصر، فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم رأيها وعمل به، روى البخاري في صحيحه عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: "فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا.
قال ابن الجوزي رحمه الله معلقا: وأما مشاورة رسول الله أم سلمة وقبول قولها، ففيه دليل على جواز العمل بمشاورة النساء.

السبت، 4 يناير 2014

الثريد (الفت )


 
من الأكلات التي هي في غاية إعطاء الجسم القوة والمناعة وهي من أكلات البدو في المناسبات وغيرها ,انه  الثريد  وما أدراك ما الثريد , فهو عبارة عن مرق الشاة العربية مع فتات الخبز المكسر ( الصاج ) الذي وضع عليه اللحم والمرق ويشترط في المرق السخونة وكذلك الخبز.
«أَوَّلُ مَنْ ثَرَدَ الثَّرِيدَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ» رواه الشيباني  في المصنف
وهو أحب الطعام لرسول الله صلى الله عليه فعن ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّرِيدَ " رواه الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي عليه  وقال صحيح
وفيه البركة فعن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: البركة في ثلاثة في الجماعة والثريد والسحور" رواه الطبراني في الكبير وصححه الألباني في الترغيب والجامع الصغير-  وعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِ الثَّرِيدِ، فَقَالَ: «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ مِنْ حَوَالَيْهَا، وَاعْفُوا رَأْسَهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ، تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا »  - (واعفوا) أي اتركوا عليه وحكم الألباني بالصحة - وقال النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قُرِّبَ الثَّرِيدُ فَكُلُوا مِنْ نَوَاحِيهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْحَدِرُ مِنْ أَعْلَاهَا» وعنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ - أَوْ قَالَ قَصْعَةٍ - مِنْ ثَرِيدٍ، فَقَالَ: " كُلُوا مِنْ حَافَاتِهَا - أَوْ قَالَ: جَوَانِبِهَا -، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا "سنن الدارمي  وحديث صحيح
وهو أفضل الطعام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " رواه البخاري  ومثلها بالثريد، لأنه أفضل طعام العرب، لأنه مع اللحم جامعٌ بين الغذاء واللذة والقوة، وسهولةِ التناول.
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، اصْنَعِي شَيْئًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَطَحَنَتْ شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ فَصَنَعَتْهُ، ثُمَّ دَعَانِي أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ، وَأَسِرَّهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: «يَا أَنَسُ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «دَعَانِي أَبُوكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «قُومُوا» ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَمُرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَجْلِسٍ إِلَّا قَالَ: «قُومُوا» فَخَرَجْتُ سَرِيعًا حَتَّى أَتَيْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَقُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَ وَأَتَى بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَلَمْ آمُرْكَ أَنْ تَخْلُوَ بِهِ؟ قُلْتُ: لَمَّا سَأَلَنِي هَلْ دَعَانِي أَبُوكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ لَمْ أَكْذِبْهُ، وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللِّهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَرَدْنَا أَنْ نَخُصَّكَ بِهِ فَقَالَ: «ادْخُلْ» فَدَخَلَ هُوَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَأُمُّ سُلَيْمٌ مَعَهَا عُكَّةٌ تَعْصُرُهَا وَكَانَتْ يَبِسَتْ أَوْ كَادَتْ تَيْبَسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ نَاوِلِنِيهَا حَتَّى أَكُونَ أَحْسَنَ لَهَا عَصْرًا مِنْكِ» فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَالَ بِالسَّمْنِ هَكَذَا، ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الثَّرِيدِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَدْخِلْ عَشْرَةً» ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُدْخِلُ عَشْرَةً عَشْرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى ثَمِلُوا، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَّى الثَّمَانِينَ، ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ وَأَفْضَلُوا مَا أَهْدَوْا لِجِيرَانِهِمْ " رواه الطبراني
وانشد ابن الأَعرابي وقال  
       أَلا يا خُبْزَ يا ابْنَةَ يَثْرُدان       أَبَى الحُلْقُومُ بَعْدَكِ لا يَنامُ  
وبَرْقٍ لِلعَصيدَةِ لاحَ وَهْناً        كما شَقَّقْت في القِدْرِ السَّناما

الاثنين، 30 ديسمبر 2013

ثواب الكافر لعمله الصالح

قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها )رواه مسلم  وفي رواية : ( إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا ، وأما المؤمن فإن الله تعالى يدخر له حسناته في الآخرة ، ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته ) .
أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة ، ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا ، متقربا إلى الله تعالى ، وصرح في هذا الحديث بأن يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات ، أي : بما فعله متقربا به إلى الله تعالى مما لا يفتقر صحته إلى النية ، كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها ، وأما المؤمن فيدخر له حسناته وثواب أعماله إلى الآخرة ، ويجزى بها مع ذلك أيضا في الدنيا ، ولا مانع من جزائه بها في الدنيا والآخرة ، وقد ورد الشرع به فيجب اعتقاده .

قوله : ( إن الله تعالى لا يظلم مؤمنا حسنة ) معناه : لا يترك مجازاته بشيء من حسناته ، والظلم يطلق بمعنى النقص وحقيقة الظلم مستحيلة من الله تعالى ، ( ومعنى أفضى إلى الآخرة ) صار إليها ، وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات ثم أسلم فإنه يثاب عليها في الآخرة على  الصحيح .

(شرح النووي على صحيح مسلم)

الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

فضل الكسب بعرق الجبين

قال تعالى : ( وجعلنا النهار معاشا ) [ النبأ : 11 ] فذكره في معرض الامتنان ، وقال تعالى : ( وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ) [ الأعراف : 10 ] فجعلها ربك نعمة وطلب الشكر عليها ، وقال تعالى : ( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) [ الجمعة : 10 ] .

وأما الأخبار فمنها قوله صلى الله عليه وسلم : لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه ، وكان صلى الله عليه وسلم جالسا مع أصحابه ذات يوم فنظروا إلى شاب ذي جلد وقوة وقد بكر يسعى فقالوا : " ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل الله تعالى " فقال صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا هذا فإنه إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان .

وقيل : " يا رسول الله أي الكسب أطيب ؟ قال : عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور ، وقال صلى الله عليه وسلم : خير الكسب كسب العامل إذا نصح أي بأن أتقن وتجنب الغش وقام بحق الصنعة .

وقال " عمر " رضي الله عنه : " لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة " .

وقال " ابن مسعود " رضي الله عنه : " إني لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في أمر دنياه ولا في أمر آخرته " .

وقيل : " لأحمد بن حنبل " رضي الله عنه : ما تقول فيمن جلس في بيته أو مسجده وقال : لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي " ؟ فقال : " أحمد " : هذا رجل جهل العلم أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله جعل رزقي [ ص: 112 ] تحت ظل رمحي . وقوله عليه السلام حين ذكر الطير فقال : تغدو خماصا وتروح بطانا فذكر أنها تغدو في طلب الرزق .

وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم ، والقدوة بهم .

ومن ليس له مال موروث فلا ينجيه من ذلك إلا الكسب والتجارة ; نعم ترك الكسب أفضل لعالم مشتغل بتربية علم الظاهر مما ينتفع الناس به في دينهم كالمفتي - أي الفقيه والمفسر والمحدث وأمثالهم - أو رجل مشتغل بمصالح المسلمين كالسلطان والقاضي والشاهد ، فهؤلاء إذا كان يكفون من الأموال المرصدة للمصالح أو الأوقاف المسبلة على الفقراء أو العلماء فإقبالهم على ما هم فيه أفضل من اشتغالهم بالكسب ، ولهذا أشار الصحابة على " أبي بكر " رضي الله عنهم بترك التجارة لما ولي الخلافة إذ كان ذلك يشغله عن المصالح ، وكان يأخذ كفايته من مال المصالح ، ورأى ذلك أولى ، ثم لما توفي أوصى برده إلى بيت المال ولكنه رآه في الابتداء أولى .

الاثنين، 26 أغسطس 2013

رسالة لطلبة العلم الشرعي .

رسالتي لطلبة العلم الشرعي .
البعض افنى عمره وسهر الليالي الطويلة واشتاقت عيناه  للنوم  واستحوذ التعب على  جسده لكي ينال الالقاب والدرجة العالية كدكتور او ما شابه ذلك وان كان هذا مطلوب الا ان هذا يذهب هباء منثورا ولا ينفعه امام الله ان كانت صلاته باطلة ووضوءه باطل ويشرك بالله ،فحينها لا  ينفعه الا  العمل الصالح الصحيح الموافق للكتاب والسنة .
 فشتان بين العلم الذي بنتهي بموت صاحبه وبين الذي يستمر حتى قيام الساعة -صدقة جارية- ،وشتان بين من يستشهد بكلامه بقال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم وبين من يقول "قال  المفكر وقال الاديب " ، فلا مقارنة بين جند التوحيد وبين اتباع الفكر الدنيوي والماديات.

فان الله اصطفاكم من بين العباد ومنَّ عليكم بالعلم الشرعي لكي تعلموا دينكم الصحيح المطلوب  وتفوزوا الفوز العظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وتعبدوه  كما يريد هو وتوحدوه حق التوحيد الذي ينبغي لجلال وجهه.
اليس هذه نعمة عظيمة ان الله اختارك لكي تتعلم كيف تعبده كما يريد؟ فأي نعمة بعد هذه النعمة؟ 
 تخيل معي انك لم تدرس العلم الشرعي فكيف ستعبد الله  عبادة تليق بجلاله وتنفعك عند الحساب؟
فان الله احبك  ولهذا اختارك  لتحمل الحمل العظيم ،فاعطاك الغالي احب الامور عنده ووفقك للتعامل مع كلامه -القران - وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

 فلا تحقر ما عظمه الله . 
أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يرغب أحداً أن يغبط أحداً على شيء من النعم التي أنعم الله بها إلا على نعمتين هما: 
1- طلب العلم والعمل به. 
2- التاجر الذي جعل ماله خدمة للإسلام فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها " 
 فالمال والعلم الدنيوي يحصل للبار والفاجر والمسلم والكافر أما العلم النافع الشرعي فلا يحصل إلا للمؤمن.
فانتم مرجع الناس في زمن التخبط والفتن وانتم رؤوس الناس والشهداء  عليهم وقادتهم وانتم حملة دين الله ودعاة الاسلام وليس دعاة  لدنيا فانية ، وانتم من تحرسون السنة وانتم ورثة الانبياء ، وانتم من تعظمون العظيم في قلوب البشر.

فعظموا ما عظمه الله  ولا تحقروا ما عظمه الله ، ولا تكترثوا لقول الجهال ، فان الجاهل عدو نفسه ، وانتم اقلة ، والقليل نادر والنادر غالي وعليه الطلب . وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن السبيل.  


كتبه محبكم  سمير ابو تيلخ . ٢٥/٨/٢٠١٣ 

الاثنين، 12 أغسطس 2013

حكم تشريك النية وتقديم التطوع على القضاء ؟


ما حكم تقديم صيام التطوع على القضاء , وحكم تشريك النية بين القضاء وصيام الست من شوال؟

 أولا فضل صيام الست من شوال,  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ." رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة,  المقصود  بكلمة الدهر في الحديث هو سنة فقط , بناء على أن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها، فشهر رمضان يساوي صومه صيام عشرة أشهر، وصيام الست يساوي صوم شهرين، فكأن صيام ست بعد الشهر يساوي صيام سنة كاملة. هذا ما افاده  كلام ابن حجر في الفتح وكلام النووي والسيوطي في شرحيهما  لمسلم، ويدل لهذا ما في لحديث: من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها." رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

 وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» متفق عليه , وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»  روَاهُ التِّرْمِذِيّ وصححه الالباني.

اما حكم تقديم صيام التطوع على القضاء الواجب .

 اختلف العلماء في جواز صيام التطوع قبل الفراغ من قضاء رمضان على قولين في الجملة:

الأول: جواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، وهو قول الجمهور إما مطلقاً أو مع الكراهة. فقال الحنفية بجواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان؛ لكون القضاء لا يجب على الفور بل وجوبه موسع وهو رواية عن أحمد  , أما المالكية والشافعية فقالوا: بالجواز مع الكراهة, لما يترتب على الاشتغال بالتطوع عن القضاء من تأخير الواجب.

الثاني: تحريم التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان, وهو المذهب عند الحنابلة.

  اما حكم تشريك النية, وصورة المسألة: أن يقضي الشخص ما فاته من رمضان مع نية صيام الست من شوال  .

القول الاول  : ذهب إلى جواز الجمع بين نية القضاء والست من شوال مذهب الشافعية  كما بيّن عمدتا المذهب الشافعي الإمام الرّملي وابن حجر الهيتمي , وهذا ما أفتى به العلامة الخرشي من المالكية في شرحه لمختصر سيدي خليل، وهذا ما افتى به الدكتور مشهور فواز عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين وكذلك افتى به المجلس الإسلامي بيت المقدس  للإفتاء  ، ولكن الأفضل والأكمل القضاء أولا ثمّ صيام شوال.

القول الثاني :لا يجوز تشريك النية بين الواجب- قضاء رمضان - وصيام الست من شوال ، فلا بد قضاء رمضان أولا ثم صيام الست من شوال بعده، ولا يحصل الثواب - صيام الدهر-  الا بعد صوم رمضان او قضاء ما فاته ، فالقضاء اولا ثم صيام الست من شوال , وبه افتى الحنابلة وابن باز وابن عثيمين وغيرهم من علماء السعودية ,وعند الحنفية والمالكية  جواز تأخير القضاء وصيام شوال قبله.

ملاحظة : لا انكار في مسائل الخلاف . وتحصل السنة بصومها متفرقة او متتابعة .

جمعه اخوكم بالله  سمير ابو تيلخ 12/8/2013  وهذا بالمختصر المفيد .

الخميس، 1 أغسطس 2013

أحكام صدقة الفطر

من منا  صيامه  لا يمسسه بعض الزلل والشوائب ؟ ان المسلم  الحامل شعار" لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه", والمجتمع المتكافل المترابط  الذين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى , فلا يفرح المسلم ببهجة العيد ويترك  أخيه الفقير ويحرمه فرحة العيد ,ولهذا شرعت زكاة الفطر , جبر نقص الصوم، وإغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد، قال وكيع بن الجراح: (زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة)، تجبر نقصان الصوم، كما يجبر السجود نقصان الصلاة) وورد (أغنوهم عن الطوف في هذا اليوم) أي أغنوا الفقراء عن السؤال في يوم العيد ,وقدرت 13 شيقل لهذا العام .
وهي واجبة  على كل حر مسلم ، قادر عليها عند وقت الوجوب, وشرعت زكاة الفطر في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، عام فرض صوم رمضان ،. لخبر ابن عباس: «فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهْرة للصائم من اللغو والرَّفَث، وطُعْمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصَّدَقات » سنن ابن ماجة وحسنه الالباني . والرفث: الفحش من الكلام، والطعمة: هو الطعام الذي يؤكل,  قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض. وقال إسحاق: هو كالإجماع من أهل العلم
فيشترط لوجوبها أمور ثلاثة: الإسلام والحرية وملك النصاب الفاضل عن حاجته الأصلية وأن صدقة الفطر متعلقة بالولاية والمؤنة، فكل من كان عليه ولايته ومؤنته ونفقته، فإنه تجب عليه صدقة الفطر فيه، وإلا فلا. وعند المالكية  لو كان قادراً على الفطرة بالاستدانة مع رجاء الوفاء؛ لأنه قادر حكماً. ويظل الأب ملزماً بفطرة أولاده الصغار حتى البلوغ، وعند المالكية: يستمر الإلزام للإناث حتى وقت الدخول بالأزواج أو طلب الدخول من غير مانع. وذكر الحنابلة أن الفطرة تجب في مال الصغير إذا لزمته مؤنة نفسه لغناه بمال أو كسب، ويخرجها أبوه منه. ويشمل ذلك عند المالكية والحنابلة زوجة الأب الفقير بخلاف الشافعية ، لعموم حديث ابن عمر عند الدارقطني  : «أمرنا النبي صلّى الله عليه وسلم بصدقة الفطر: عن الصغير والكبير، والحر والعبد، ممن تمونون»
 وعند الحنفية من مات وعليه زكاة أو فطرة أو كفارة أو نذر، لم يؤخذ من تركته إلا أن يتبرع ورثته بذلك، وهم من أهل التبرع، فإن امتنعوا لم يجبروا عليه، وإن أوصى بذلك يجوز، وينفذ من ثلث ماله ,وقال الجمهور: إن مات من وجبت عليه الفطرة قبل أدائها، أخرجت من تركته  لأنها حق الله
ووقت وجوب زكاة الفطر وحكم تعجيلها وتأجيلها:
للفقهاء رأيان في وقت وجوب الفطرة وما يتبعه، فعند  الحنفية: تجب الفطرة بطلوع الفجر من يوم عيد الفطر؛ فمن مات قبل ذلك أي طلوع الفجر، لم تجب عليه, وقال الجمهور: تجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة عيد الفطر، أي أول ليلة العيد , وسبب الخلاف بين الجمهور والحنفية: هل زكاة الفطر عبادة متعلقة بيوم العيد؛ أو بخروج شهر رمضان؛ لأن ليلة العيد ليست من شهر رمضان.
وأما تعجيلها فيجوز عند الشافعية تقديم الفطرة من أول شهر رمضان ويجوز عند المالكية والحنابلة تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين  لا أكثر من ذلك، وعند الحنفية يصح تعجليها وتأخيرها،: أي يجوز تقديمها قبل يوم الفطر ، وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط،  وكان عليهم إخراجها، ولا يجوز تقديمها عن رمضان عندهم.
وأما تأخيرها عن صلاة العيد:
فقال الشافعية: المستحب ألا تؤخر عن صلاة العيد ، فإن أخرت استحب الأداء أول النهار للتوسعة على المستحقين، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر، لفوات المعنى المقصود، وهو إغناؤهم عن الطلب في يوم السرور، فلو أخر بلا عذر، عصى وقضى، لخروج الوقت على الفور، لتأخيره من غير عذر, وقال الحنابلة مثل الشافعية .
وقال المالكية ,: يجوز إخراجها بعد صلاة العيد يوم الفطر، ولا تسقط الفطرة بمضي زمنها، بل هي باقية في الذمة أبداً حتى يخرجها، كغيرها من الفرائض، وأثم إن أخرها عن يوم الفطر مع القدرة، فإن مضى زمنها مع العسر تسقط عنه.
يجوز عند الحنفية أن يعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم أو دنانير أو فلوساً أو عروضاً أو ما شاء؛ لأن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير أي اعطاء القيمة وقدرت هذا العام 13 شيقل  ,وقال الجمهور: تؤدى زكاة الفطر من الحبوب والثمار المقتاتة  وهي صاع،
مندوباتها ومباحاتها: اتفق الفقهاء على أنه يستحب إخراج صدقة الفطر يوم الفطر بعد الفجر قبل الصلاة، لحديث ابن عمر ولحديث ابن عباس , ويحرم بالاتفاق تأخيرها عن يوم العيد؛ لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم، كما في إخراج الصلاة عن وقتها.
ومصارفها أو من يأخذها: اتفق الفقهاء على أن مصرف زكاة الفطر هو مصارف الزكاة المفروضة؛ لأن صدقة الفطر زكاة، فكان مصرفها مصرف سائر الزكاة ؛ ولأنها صدقة ، ولا يجوز عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) دفعها إلى ذمي؛ لأنها زكاة, وقال الحنفية: صدقة الفطر كالزكاة في المصارف وفي كل حال، إلا في جواز الدفع إلى الذمي مع الكراهة، ، لكن الفتوى على قول أبي يوسف الحنفي  وهو عدم جواز صرفها للذمي، وتعطى الزكاة للهاشمي لانقطاع موردهم من بيت المال.
فإن لم يقدر المسلم إلا على بعض الصاع ـ بعض الفطرة، أو بعض ما وجب عليه إن وجب أكثر من فطرة، أخرجه وجوباً، محافظة على الفطرة بقدر الإمكان، ويبدأ بنفسه، ثم بمن يعول، ويقدم ممن يعول عند الجمهور الزوجة لأن نفقتها  آكد ، والأظهر عند المالكية والحنابلة تقديم الوالد على الولد، ولأن الفطرة تنبني على النفقة، فكما يبدأ بنفسه في النفقة، فكذلك في الفطرة.
ويُقدم عند الشافعية نفسه ثم زوجته، ثم ولده الصغير، ثم الأب، ثم الأم، ثم الولد الكبير، لخبر مسلم: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك))
ويجوز أن يعطي من أقاربه من يجوز أن يعطيه من زكاة ماله,  ويستحب إخراجها عن الجنين لفعل عثمان رضي الله عنه ولا تجب عليه لعدم الدليل على ذلك . 
 
سمير ابو تيلخ --1/8/2013  المصادف 24 رمضان1434